تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
نحو :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » ) والفرق بين التعظيم والتكثير - أن التعظيم . . .
شرح
والحال أن شيئا ما من الرضوان أكبر من ذلك كله ، ووصف الرضوان بالقلة مجازا باعتبار تنزيل الرضا منزلة المعدودات نظرا لتعدد متعلقاته كعدم الفضيحة في الموقف ، وإلا من العذاب والخلود في دار السّلام ، وإلا فالرضا نفسه لا يقبل القلة والكثرة حقيقة ؛ لأنه صفة واحدة ، وإنما كان الرضوان ولو قل متعلقه أكبر وأعظم من مجرد دخول الجنة ومن كل ما فيها من النعيم ؛ لأن المراد بالرضوان إعلامهم به ، ولا شك أن إعلامهم به ولو مع أدنى متعلقاته أكبر من مجرد نعيم الجنة دون الإعلام به وسماعه ؛ لأن لذة النفس بشرف كونها مرضية عند الملك العظيم أكبر من كل لذة ولو كان ذلك قليل المتعلق - أفاده اليعقوبي أولا ، وكل ما سواه من ثمراته قيل : إن التنكير في " ورضوان " للتعظيم ، وعلى هذا فرضوان مبتدأ حذف خبره ، وأكبر صفته ، والجملة عطف على جملة : وعد المؤمنين أي : ولهم رضوان عظيم من اللّه تعالى أكبر من ذلك كله زيادة على تلك النعم ، قال الفناري : وهذا أولى ؛ لأن فيه دلالة على حصول الرضوان لهم صريحا بخلاف ما ذهبوا إليه ؛ ولأن المقام مقام امتنان بنعم الوعد وبيان عظم نعم الجنة فترجيح شئ من الأشياء عليها بطريق لقصد لا يناسب المقام ، وإن كان رضوان قليل من اللّه تعالى أكبر من ذلك كله في نفس الأمر . وفي عبد الحكيم : أن جعل التنوين في قوله تعالى :وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُللتقليل - كما قال المصنف - أولى من جعله للتعظيم ، وأن المعنى ولهم رضوان عظيم من اللّه أكبر من ذلك كله لعدم حصول الرضوان العظيم لجميع المؤمنين والمؤمنات ؛ ولأن جعله للتقليل يشير إلى كمال كبريائه والوعد لا بطريق الجزم كما هو شأن الملوك ، إشارة إلى أنه غنى عن العالمين ( قوله : والفرق إلخ ) إنما فرق ردا على من لا يفهم الفرق ، فاعترض على المصنف بأنه لا حاجة لذكر التنكير والتقليل بعد ذكر التعظيم والتحقير ؛ لأن التكثير هو التعظيم والتقليل هو
هامش
( 1 ) التوبة : 72 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 578 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي