تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
[ و ] هي نطفة أبيه المختصة به ، أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه ؛ . . .
شرح
أو أن قولهمِنْ ماءٍمتعلق بمحذوف صفة لدابة لا صلة لخلق ، وحينئذ فلا يرد شئ من ذلك ، وإنما عدل الشارح عما قاله البيضاوي من أن المعنى خلق كل فرد من أفراد الدواب من ماء هو جزء مادته ، مع أنه لم يرد عليه هذا الإشكال المتقدم ؛ لأن ما قاله مبنى على مذهب الحكماء من تركيب كل حيوان من العناصر الأربعة وهي الماء والنار والهواء والتراب ( قوله : وهي نطفة أبيه ) أراد بالأب مطلق الأصل الشامل لكل من أبيه وأمه على طريق المجاز المرسل من إطلاق اسم الخاص وإرادة العام ، فاندفع ما يقال إن خلقه من نطفة أبيه يتوقف على مخالطة نطفة أمه لنطفة أبيه ، فكان الأولى أن يقول والنطفة الممتزجة من ماء أبويه ، أو يقال : تخصيص الأب بالذكر - وإن كان مخلوقا من نطفتى الأب والأم - لكونه منسوبا إليه : ( قوله : أو كل نوع إلخ ) هذا الاحتمال هو المناسب للتفصيل بعد ذلك وهو قوله :فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي« 1 » إلخ ، إذ هو تفصيل للأنواع وحمله على الأفراد تكلف . قاله ابن قاسم . إن قلت : إن النوع أمر كلى لا وجود له في الخارج فلا يتعلق به ولا منه . أجيب بأن الحكم بخلقه ، والخلق منه باعتبار تحققه في الأفراد ، والحاصل أن المراعى على الاحتمال الأول : الأفراد ، وعلى الاحتمال الثاني : النوع ، لكن من حيث تحققه في الأفراد فهما مختلفان من جهة الملحوظ أولا وبالذات ( قوله : من نوع من أنواع المياه ) اعترض بأن هذا يقتضى أن كل نوع من أنواع المياه لا يخلق منه إلا نوع واحد من أنواع الحيوان ، مع أنه قد يخلق من النوع الواحد من المياه نوعان من الدواب كالحمار والبغل ، فإنهما يخلقان من ماء الحمار ، وأجيب بأن المراد بنوع الماء الممتزج من ماء الذكر وماء الأنثى ، وماء الحمار مع ماء الفرس غيره مع ماء الحمارة ، هذا وترك الشارح حمل التنكير في الأول على النوعية ، والثاني على الفردية ، والعكس لعدم صحة ذلك ؛ لأنه لم يخلق نوع من الفرد ولا فرد من النوع ، وإن كان ذلك ممكنا عقلا ، لكن
هامش
( 1 ) النور : 45 وهيوَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . . .الآية .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 581 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي