تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
سعد الزّمان وساعد الإقبال * ودنا المنى وأجابت الآمال
وتبسم في وجه رجائي المطالب ، بأن توجهت تلقاء مدين المآرب ، . . .
شرح
( قوله : سعد الزمان ) أي : بظهور الخير فيه ، وإسناد السعد للزمان مجاز عقلي أي : سعدت في زماني ، وهو جواب " لما " . ( قوله : ساعد الإقبال ) أي : وساعدنى إقبال الناس على تحصيل أغراضي ؛ لأن من أعرض الناس عنه تعسر عليه تحصيل مطلوبه ، ومن أقبل الناس عليه يسهل عليه تحصيل مطلوبه ، وإسناد المساعدة للإقبال مجاز عقلي ؛ لأن حق المساعدة أن تسند للناس لا لإقبالهم . ( قوله : ودنا المنى ) أي : قرب ما أتمناه بظهور أمارته بعد أن كان بعيدا . ( قوله : وأجابت الآمال ) جمع أمل ، وهو ما يؤمله الشخص ويترجاه أي أن آماله أجابته وحصلت له بعد أن كانت ممتنعة ، وإسناد الإجابة للآمال مجاز عقلي إذ الحقيقة أجابني اللّه في آمالي بأن حصل لي ما أؤمله أو أنه شبه الآمال بشخص يجيب بعد الطلب بجامع النفع في كل ، وأجاب تخييل . ( قوله : وتبسم ) عطف على " سعد " ، و " المطالب " فاعله ، وشبّه المطالب بإنسان مرغوب فيه العطاء ، لا يقابل سائله إلا بالبشر والتبسم ، وشبه الرجاء بإنسان طالب استعارة بالكناية فيهما ، وإضافة الوجوه إلى الرجاء ، والتبسم إلى المطالب تخييل ، وتبسم المطالب في وجه الرجاء كناية عن إقبال المطالب بعد اليأس منها . ( قوله : بأن توجهت ) سبب للأفعال الخمسة قبله ، والمسبب مع سببه مرتبان على الشرط ، وهو التوفيق أي إني لما وفقت للإتمام سعد الزمان وساعد الإقبال ودنا المنى . . . إلخ ؛ بسبب توجهى فاندفع ما يقال : إنه قد جعل السبب في الأفعال الخمسة التوفيق المتقدم لتعلقها به حيث قال : " ولما وفقت . . . إلخ سعد الزمان . . . إلخ ، وهنا قد جعل السبب فيها التوجه المذكور أو يجاب بأن " لما " هنا ليست للتعليق بل لمجرد الزمان بمعنى حين لدخولها على الماضي أو يقال . . . إنها للتعلق وجوابها " سعد " وما بعده وأما قوله : " بأن توجهت " فهو سبب لقوله : " وتبسم . . . إلخ " وحده ، ولا يخفى عليك ما في كلام الشارح من حسن التخلص . ( قوله : تلقاء مدين المآرب ) أي : جهة مدين التي هي موضع لاجتماع المآرب أي : المقاصد ثم إن مدين في الأصل اسم لقرية شعيب - على نبينا وعليه أفضل - الصلاة والسّلام -