ووقع بأقلام الحظيات على صحائف الصفائح لنصرة الإسلام منثورا ، وهو السلطان الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، . . .
شرح
ترشيحا ، ويصح أن تكون الإضافة بمعنى من أي الرميم من الفضائل والكمالات ، وعلى هذا فيكون " الرميم " استعارة للمضمحل من الفضائل ، والكمالات من الميت المتجوز إليه بالرميم عن العظم البالي ، فهو مجاز على مجاز ، وهذا أوفق بقوله : " منشورا " ؛ فإن النشر للميت جميعه لا لعظمه فقط ، ويصح أن يكون من إضافة الصفة للموصوف ، فالرميم استعارة كما مر أو من إضافة المشبه به للمشبه ، وعلى هذا فالرميم حقيقة .
( قوله : ووقع ) التوقيع في الأصل الكتابة أريد بها لازمها وهو التأثير ، وإضافة " أقلام " إلى " الحظيات " من إضافة المشبه به للمشبه أي : الحظيات التي كالأقلام في التأثير بها ، و " الحظيات " - بضم الحاء بعدها ظاء مشالة ثم ياء مشددة - جمع حظية بالتصغير سهم صغير قدر ذراع ليس فيه نصل ، فإن كان فيه نصل قيل له : حظوة بفتح الحاء ، وقد تضم ، و " الصفائح " جمع صفيحة - بتقديم الفاء - سيوف أعدائه العراض ، وإضافة " الصحائف " جمع صحيفة - بتقديم الحاء - بمعنى الورقة إلى " الصفائح " من إضافة المشبه به للمشبه أي : الصفائح التي كالصحائف بجامع أن كلّا يؤثر فيه غيره ، وقوله : " لنصرة الإسلام " متعلق ب " وقع " ، والمنثور في الأصل الكلام المكتوب أريد به لازمه وهو التأثير ، والمعنى : أن هذا الممدوح أثّر بالسهام الصغيرة الشبيهة بالأقلام في سيوف أعدائه العريضة الشبيهة بالأوراق تأثيرات وتكسيرات ككتابة كلام منثور ، واختار الشارح التعبير بالحظيات دون الحظوات ودون السهام ؛ إشارة لقوة ذلك الملك حيث يقمع الأعداء بالسهام الصغيرة التي لا نصل لها ، وتخصيص المنثور بالذكر ؛ لأنه أغلب من النظم ، وهذا الكلام كناية عن إبطال آلات أعدائه وإضعاف قواهم وعزمهم ، وفيه من المبالغة في مدحه وذم أعدائه ما لا يخفى حيث جعل لأضعف آلاته التأثير في أقوى آلات أعدائه فما بالك بأقوى آلاته وأضعف آلاتهم ، وبين " الصحائف " و " الصفائح " الجناس المقلوب .
( قوله : السلطان ) من السلاطة ، وهي القهر . ( قوله : الأعظم ) أي : لا وزيره .
( قوله : مالك رقاب الأمم ) أي : ذواتهم ، وإنما عبّر ب " الرقاب " ؛ لأن أثر الملك يظهر غالبا فيها