تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
حضرة من أنام الأنام في ظل الأمان ، وأفاض عليهم سجال العدل والإحسان ، . . .
شرح
استعيرت هنا للملك الموصوف بالأوصاف الآتية بجامع أن كلا منهما مكان لحصول المآرب ، فالمعنى تلقاء ملك شبيه بمدين بجامع أن كلّا منهما مكان لحصول المقاصد ، واعترض بأن مدين علم ، والأعلام لا تصح استعارتها . قلنا : استعارتها للملك بعد تأويلها بكل وهو موضع اجتماع المطالب كما قالوه في حاتم ولا يخفى ما في قوله " بأن توجهت . . . إلخ " من التلميح لقصة موسى مع شعيب حيث توجه له موسى ناحية مدين وحصل له المقصود فيها . ( قوله : حضرة ) بدل من مدين والحضرة في الأصل مكان الحضور أطلقت على الملك نفسه مجازا من باب إطلاق المحل على الحال ، ولا شك أن ذات الملك مكان لحصول المآرب وصدورها . ( قوله : من أنام الأنام ) أي : الخلق أي جعلهم نائمين . ( قوله : في ظل الأمان ) أي : في الأمان الشبيه بالظل في الارتياح بكل أو أنه شبّه الأمان ببستان ذي ظل على طريق المكنية وإثبات الظل تخييل ، و " أنام " ترشيح أو أنه أطلق الظل وأراد به لازمه وهو الراحة ؛ لأنه يقتضيها عادة أي : من صير الخلق نائمين في راحة الأمان . ( قوله : وأفاض ) أي : أنزل بكثرة من أفاض الماء في الحوض أنزله فيه حتى فاض ونزل من جوانبه استعارة ل " أظهر " ، والسجال : جمع سجل اسم للدلو الممتلىء ماء ، فإن كان الدلو خاليا عن الماء قيل له : غرب ، وإضافة السجال لما بعده من إضافة المشبه به للمشبه أي : وأظهر فيهم العدل والإحسان الشبيهين بالدلاء الممتلئة بالماء بجامع أن كلّا منهما به حياة النفس ؛ لأن الدلو المذكور به حياة النفس من حيث الماء الذي فيه ، وكذا العدل والإحسان بهما حياة النفس الكاملة ؛ لأن الناس عند كثرة الظلم يكونون في حكم الأموات ، وإن كانوا أحياء ، و " أفاض " ترشيح للتشبيه مستعار ل " أظهر " كما علمت ، أو أنه شبه العدل والإحسان بماء بجامع الإحياء تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاستعارة بالكناية ، و " السجال " تخييل أو أنه شبه حال الملك مع رعيته في كثرة عدله وإحسانه إليهم بحال السجل المفاض ماء ليرتوى به ، واستعمل المركب الدال على الثاني