تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يوما بحزوى ويوما بالعقيق وبال * عذيب يوما ويوما بالخليصاء
ولما وفّقت بعون اللّه للإتمام وقوضت عنه خيام الاختتام ، بعد ما كشفت عن وجوه خرائده اللثام ، . . .
شرح
متواليا حتى يكون مستقيما ، وبين سطر وشطر الجناس المضارع لاختلافهما بحرفين متقاربي المخرج . ( قوله : يوما بحزوى ) أي : وصار حالي في هذه الأسفار - من جهة عدم الانتظار بجامع التنقل - كحال القائل : يوما أكون بحزوى وأكون يوما آخر بالعقيق ، وأكون بالعذيب يوما وأكون يوما بالخليصاء ، وهذه الأربعة أسماء مواضع بالحجاز ، والقصد من تشبيه حاله بحال هذا الشاعر الاعتذار بأنه ألف كتابه هذا في حالة متعبة ، فإن حصل منه هفوة فلا لوم عليه . ( قوله : بعون اللّه ) العون اسم مصدر بمعنى الإعانة ، والباء للتصوير لا للسببية ؛ لئلا يلزم سببية الشيء لنفسه ؛ إذ الإعانة جعل اللّه فيه قوة ، وهو عين التوفيق ، إلا أن تكون متعلقة بالإتمام ، ولا يضر تقدم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا على ما اختاره الشارح . ( وقوله : للإتمام ) أي : إتمام هذا المختصر ، وفيه إشارة إلى أن الخطبة متأخرة عن تأليف هذا الشرح المختصر . ( قوله : وقوضت ) بالقاف والواو المشددة من التقويض ، وهو نقض البناء من غير هدم ، استعير للإزالة ، ففي " قوضت " استعارة تبعية أو مجاز مرسل تبعي ؛ لأن تقويض البناء يلزمه إزالته . ( قوله : خيام الاختتام ) من إضافة المسبّب إلى السبب ، أي : الخيام المضروبة عليه بسبب اختتامه أي انتظار إتمامه ، ولا يخفى ما في الكلام من تشبيه الشرح قبل ختمه بشئ نفيس كعروس مستتر في الخيام على طريق المكنية ، وإثبات الخيام تخييل ، والمراد من هذا الكلام : ولما وفقت لإتمامه وأظهرته للناس بعد أن كان مخفيّا قبل ذلك الإتمام ، كما هو عادة المؤلفين . واعلم أن هذه النسخة هي المصححة بتصحيح الشارح ، ولو قال : " خيام الختام " لكان أولى ؛ لأن فيه جناس التصحيف ، وفي بعض النسخ : ( وقوضت عنه خيامه بالاختتام ) أي بسبب حصول الاختتام بالفعل ؛ لأن تقويض الخيام وإزالة الخفاء مسبّبة عن الاختتام ؛ لأن الشرح قبل الاختتام كان مستورا فلما حصل الاختتام ظهر للطالبين ، وفي بعضها : ( وفضضت عنه ختامه بالاختتام ) على تشبيهه قبل الاختتام بمكتوب ختم بنحو شمع فأزيل بسبب الاختتام ختامه ليطلع عليه الطالبون . ( قوله : بعد ما كشفت . . . إلخ )