وردّ بسياسته الغرار إلى الأجفان ، وسدّ بهيبته دون يأجوج الفتنة طرق العدوان ، وأعاد رميم الفضائل والكمالات منشورا ، . . .
شرح
في الأول على طريق الاستعارة التمثيلية . ( قوله : بسياسته ) السياسة : التدبير وحسن التصرف في أمور الرعية ، و " الغرار " - بكسر الغين المعجمة وبالراء المهملة - بمعنى النوم ، والأجفان : جمع جفن وهو ما يحيط بالعين من أعلى وأسفل وهذا كناية عن كثرة الأمن والرفاهية في زمنه التي يكون معها النوم وعدم المقاتلة بين الرعية الذي كان مفقودا قبل زمانه ، والحاصل أن الأجفان قبل وجوده كانت خالية عن النوم ، ومن لوازم ذلك حصول المشقة ، ولما وجد هذا السلطان رد النوم للعين ، ومن لوازم ذلك حصول الراحة ، ويطلق الغرار أيضا على حد السيف ، والجفن على غمده ، ويصح إرادة ذلك هنا أي : أنه أرجع السيوف إلى أغمادها بعد ما كانت مسلولة زمن الفتنة بإطفائه نارها بحسن سياسته ، ففي الغرار والجفن على هذا إيهام ، وما أحسن قول بعضهم :بين السّيوف وعينيه مشاكلة * من أجلها قيل للأغماد أجفان( قوله : وسد بهيبته ) أي : بسبب هيبته ، والهيبة : حال يقوم بالشخص يوجب خوف الناس منه ، والمراد به هنا لازمه ، وهو الخوف منه ، وقوله : " دون " ظرف بمعنى أمام .
( قوله : يأجوج الفتنة ) من إضافة المشبه به للمشبه أي : الفتنة التي هي في فسادها وكثرتها شبيهة ب " يأجوج " . ( وقوله : طرق العدوان ) مفعول " سدّ " ، والعدوان :
التعدي والظلم ، وطرقه أسبابه ، والمراد بالعدوان الفتنة ؛ فهو إظهار في محل الإضمار أي :
وسدّ بهيبته أمام الفتنة الشبيهة ب " يأجوج " طرقها ، وحاصله : أن الفتنة كانت قادمة ومتوجهة على الرعية فسدّ هذا السلطان طرق التعدي قدامها فلم تصل للرعية .
( قوله : وأعاد رميم الفضائل ) الرميم هو العظم البالي ، والفضائل : جمع فضيلة ، وهي ما يمدح به الإنسان من الأخلاق ، والكمالات : جمع كمال ، فهو أعم من ذلك ؛ فهو ما يمدح به الإنسان من الأخلاق أو غيرها كالعلم ، فشبه " الفضائل " و " الكمالات " بالموتى في ذهابها واضمحلالها منذ أزمان على طريق الاستعارة بالكناية ، وأضاف إليها العظام الرميمة أي : البوالى تخييلا ، ونسب إلى الممدوح أنه أعادها منشورة أي : مبعوثة بعد موتها