تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ووضعت كنوز فرائده على طرف الثمام . . .
شرح
متعلق بقوله : " قوضت " ، والخرائد : جمع خريدة وهي الحسناء من النساء ، استعارها للدقائق من المسائل بجامع الحسن والاحتجاب في كلّ على طريق الاستعارة المصرّحة ، و " اللثام " : وهو ما يجعل على الفم من النقاب وكذلك " الوجوه " ترشيحان للاستعارة ، ثم إن اللثام يجوز أن يكون باقيا على حقيقته لم يقصد به إلا تقوية الاستعارة ، وكذلك الوجوه ، ويجوز أن يكون استعار اللثام للخفاء ، أو استعمله في لازمه وهو الخفاء ، واستعار الوجوه لأعظم تلك الدقائق استعارة مصرحة ، وحينئذ فالمعنى : وأزلت عن أدق وأشرف مسائله الدقيقة الخفاء وألبستها ثوب الإيضاح . ( قوله : ووضعت ) أي وبعد ما وضعت كنوز فرائده ، الكنوز : جمع كنز بمعنى مكنوز ، وإضافته للفرائد من إضافة الصفة للموصوف أي : فرائده المكنوزة ، أي التي شأنها أن تكنز وتخبأ لعزتها كما هو الشأن في الأموال العزيزة ، والفرائد : جمع فريدة وهي في الأصل الدرة الثمينة أي ذات الثمن الكثير التي تحفظ في ظرف على حدة ، ولا تخلط بغيرها من اللآلئ لشرفها ، والمراد بها هنا المسائل الدقيقة ، شبه المسائل الحسان الدقيقة بالفرائد ، واستعار الفرائد لها استعارة مصرحة . ( قوله : على طرف الثمام ) متعلّق ب " وضعت " ، والمراد بطرفه حده الأعلى ، والثمام - بضم الثاء وفتحها - : نبت لطيف سهل التناول ، وما كان على طرفه يكون سهل التناول ، والمراد من هذا الكلام أنه أتى بألفاظ سهلة يفهم منها المعنى بلا مشقة ، فشبه الهيئة المنتزعة من بيان المراد بالألفاظ السهلة بالهيئة المنتزعة من حال فرائد موضوعة على طرف الثمام بجامع سهولة التناول ، واستعير المركب الدال على الهيئة المشبه بها للهيئة المشبهة على طريق الاستعارة التمثيلية ، أو الكلام كناية عن سهولة أخذها وتحصيلها وتيسر طريق الوصول إليها ؛ لأنه يلزم من وضعها على طرف الثمام ما ذكر من سهولة الأخذ والتحصيل ، ويجوز أن يكون المراد بطرف الثمام حالته ، وحينئذ فيكون الظرف متعلقا بمحذوف حالا ، أي : وضعت وألفت فرائده المكنوزة وضعا وتأليفا آتيا على حالة الثمام من سهولة التناول ، وعلى هذا الاحتمال فليس في الكلام تجوّز ولا استعارة .