تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ولعنان العناية . . .
شرح
( قوله : ولعنان العناية ) كان الأولى حذف الواو فيكون ثانيا الثاني حالا من فاعل " انتصبت " ؛ لعدم ظهور ما يصلح لعطفه عليه ؛ لأن " ثانيا " الأول إما صفة لمصدر محذوف أو ظرف ، وعلى كل لا يصلح لعطف " ثانيا " الثاني عليه ؛ لأن عطفه عليه يقتضى مشاركته له في إعرابه . ولا يصح جعلها واو الحال ؛ لأن الواو الحالية لا تدخل إلا على الجملة ، ولا تدخل على المفرد ، وقد يجاب : بأنه يمكن عطف " ثانيا " الثاني على الأول ، وجعل " ثانيا " الثاني صفة للمصدر المحذوف كالأول لكن على سبيل الإسناد المجازى ؛ لأن " ثانيا " الثاني بمعنى صارفا ومرجعا ، وحق السرف والترجيع أن يسند للشخص فأسند لصفته ، وهو الانتصاب ، على حد : جدّ جده . ولك أن تجعل " ثانيا " الأول أيضا حالا من فاعل " انتصبت " أي : انتصبت في حال كونى جاعلا ومصيرا للشرح ثانيا ، وقوله : " ثانيا " الثاني في حال أخرى معطوفة على الأولى مبينة لمجيئها حالا ، وأورد على هذا أن الحال وصف مشتق وثان الذي من أسماء العدد ليس بمشتق ، وأجيب : بأن " ثانيا " المذكور إذا كان بمعنى التصيير كان اسم فاعل حقيقة له فعل ومصدر ، تقول : ثنيته ثنيا أي : صيرته اثنين بانضمامى إليه ، لكن في تعدية " ثان " الأول إلى الشرح على وجه المفعولية مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد ؛ لأنه إنما يقال : ثناه بمعنى جعله بنفسه ثانيا لا جعل له شيئا غيره ثانيا ، ويقال : ثنيته بمعنى صرت أنا له ثانيا ، فهو موضوع لتصيير مقيد بجعل ذات الفاعل ثانية ، ثم أطلق عن ذلك التقييد ، ثم نقل إلى تصيير مقيد بجعل ذات المفعول ثانية ، أو استعارة تبعية بأن شبه تصيير الشارح غيره ثانيا بتصييره نفسه ثانيا ، بجامع ترتب الزوجية على كل ، واستعير اللفظ الموضوع للثاني - وهو الثنى بنفسه - للأول ، واشتق منه ثانيا على طريق التبع ، أو تقدر في " ثانيا " الأول حالا يعطف عليها " ثانيا " الثاني أي : انتصبت ثانيا مجتهدا ولعنان . . . إلخ ، أو تجعل في الكلام فعلا محذوفا معطوفا على " انتصبت " فيكون " ثانيا " الثاني حالا من فاعله أي : واجتهدت أو شرعت ثانيا لعنان العناية . والعناية هي الهمة أي : الإرادة المصاحبة للتصميم ، أو المراد بها الاعتناء والاهتمام ، شبهها بدابة تشبيها مضمرا في النفس على سبيل المكنية ، وإثبات العنان بمعنى المقود تخييل .