وأما الأخذ والانتهاب فأمر يرتاح له اللبيب ، فللأرض من كأس الكرام نصيب ، . . .
شرح
العلماء الشبيهين بالمطايا الحاملين لأسرار هذا الفن ، والمقصد من هذا التركيب الإخبار بأن أسرار هذا الفن وعلماءه قد ذهبوا ، بل ذهبت مواضعهم كذلك .
( قوله : وأما الأخذ . . . إلخ ) أما تفصيلية مقابلها محذوف دلّ عليه مضمون الكلام السابق ، أعنى قوله : ( علما . . . إلخ ) ، والواو عاطفة على ذلك المحذوف ، والأصل :
أما ما ذكرتم من تقاصر الهمم فذلك مما يرغب في الاختصار ويحمل عليه ، لولا أنى أعلم أن مستحسن . . . إلخ ، وأما الأخذ والانتهاب فليس مما يحمل على الاختصار ؛ لأنه أمر يرتاح . . . إلخ ، والحاصل : أنهم عللوا طلب الاختصار منه بأمرين : تقاصر همم المحصلين ، والأخذ والانتهاب ، فأجابهم بأن ما ذكرتموه من مجموع الأمرين لا يقتضى الاختصار ؛ فوقع في ذهن السامع السؤال من ذلك النفي ، فأجاب بقوله : أما التقاصر . . . إلخ ، وكثيرا ما يحذف المجمل المفصل ب " أما " ومعادلها ، ويصح جعل " أما " لمجرد التأكيد والواو للاستئناف حينئذ ، وسكت عن المسخ الصادر منهم ؛ لأنه غير واقع في شرحه بل في عبارتهم ؛ فلذا لم يحتج للاعتذار عنه .
( قوله : يرتاح ) أي : يفرح وينبسط له اللبيب أي كامل العقل الذي وقع الأخذ من كلامه لا الآخذ ؛ وذلك لأن العاقل لا يرضى بالأخذ من كلام الغير ويرضى بكون الغير يأخذ من كلامه ؛ لما فيه من الرفعة والثواب ، وإذا كان أمرا يرتاح له اللبيب فلا يطلب قطعه بالاختصار ؛ لأنى لو وضعت مختصرا لالتفت الناس إليه وأعرضوا عن تأليف المنتحلين ، وإذا فات المنتحلين مرجوّهم من إقبال الناس على تأليفهم تركوا الانتحال .
( قوله : فللأرض . . . إلخ ) هذا شطر بيت مأخوذ من قول بعضهمشربنا شرابا طيّبا عند طيّب * كذاك شراب الطّيّبين يطيب
شربنا وأهرقنا على الأرض جرعة * وللأرض من كأس الكرام نصيبلكن الشارح أبدل الواو بالفاء لكونه جعله علة لما قبله ، وفي الكلام تشبيه الشارح نفسه بالكرام ، ونفس " المطوّل " بالكأس ، والمنتحلين بالأرض ، فمفردات التركيب