تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
واحد ( و ) يستلزم ( أن لا تصح الإضافة في ) كل ما أضيف الفاعل المجازى إلى الفاعل الحقيقي ( نحو : نهاره صائم ؛ لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه ) اللازمة من مذهبه ؛ لأن المراد بالنهار حينئذ فلان نفسه ؛ ولا شك في صحة هذه الإضافة ووقوعها ؛ كقوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
وهذا أولى في التمثيل ( و ) يستلزم ( أن لا يكون الأمر بالبناء ) في قوله :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
. . .
شرح
يكون مفردا أو معناه ، وقد رد كل مجاز عقلي إلى الاستعارة فيلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها قطعا ؛ لأن الصفة هنا غير الموصوف ، فالاعتراض بحاله . وأجاب بعضهم : بأنه إذا كان الضمير بمعنى الصاحب كان إسناد الوصف مع الضمير إلى العيشة حقيقيّا ؛ لأنه وصف سببي وإسناد الوصف السببى لموصوفه حقيقي نحو : مررت برجل قائمة أمه ، قال العلامة الغنيمي : وفي هذا الجواب نظر ؛ لأن الوصف السببى : هو الرافع للاسم الظاهر المضاف لضمير الموصوف . والوصف هنا رافع للضمير فالأولى أن يجاب بأن الضمير لم يرد به الصاحب الحقيقي ، وإنما أريد به الصاحب الادعائى على ما يأتي للشارح وهو العيشة التي ادعى أنها عين الصاحب ، وحينئذ فالإلزام من أصله لا يرد ( قوله : واحد ) أي : وهو صاحب العيشة ( قوله : في كل ما ) أي : في كل تركيب والرابط محذوف أي : في كل ما أضيف فيه الفاعل إلخ ( قوله : فلان نفسه ) أي : الذي هو معاد الضمير في نهاره ، وفي ذلك إضافة الشئ إلى نفسه ، وحمله على أنه من إضافة المسمى إلى الاسم مما لا يلتفت إليه لبلاغة ، مثل هذا الكلام وكثرة وقوعه في كلام اللّه وكلام العرب . ا ه . يعقوبي . ( قوله : ولا شك في صحة هذه الإضافة ) أي : إضافة الفاعل المجازى للفاعل الحقيقي وهذا في قوة قوله اللازم باطل ( قوله : كقوله تعالى إلخ ) هذا استدلال على صحة هذه الإضافة ووقوعها ( قوله : وهذا أولى ) أي : لأنه نص في الرد عليه ، فهو أدفع للجدال بخلاف مثال المتن ، فإنه قد يناقش فيه بأن إضافة الشئ إلى نفسه إنما توجد إذا كان المراد بالنهار وضمير صائم واحدا ، وأما إذا ارتكب الاستخدام وجعل الضمير في صائم راجعا للنهار لا بالمعنى الأول وهو الزمان ، بل بمعنى الشخص فلا يلزم إضافة الشئ