كما ذكرنا فينتفى كونه من باب الاستعارة بالكناية ؛ لأن انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم ، والجواب أن مبنى هذه الاعتراضات على أن مذهبه في الاستعارة بالكناية أن يذكر المشبه ويراد المشبه به حقيقة ؛ وليس كذلك بل المشبه به ادعاء ومبالغة لظهور أن ليس المراد بالمنية في قولنا : مخالب المنية نشبت بفلان - هو السبع حقيقة ، والسكاكى مصرح بذلك في كتابه ، . . .
شرح
أي : فشيوعه يدل على أن المراد بالربيع غير اللّه ، ولو كان المراد به المولى لتوقف على السماع من الشارع عند القائل بالتوقف على الإذن .
( قوله : كما ذكرنا ) حيث بين بعد كل ملازمة بطلان لازمهما ( قوله : فينتفى كونه ) أي : المجاز العقلي من باب الاستعارة بالكناية أي : لأنه ملزوم ، وإذا انتفى ذلك الملزوم ثبت المطلوب وهو نقيضه ( قوله : ويراد المشبه به حقيقة ) أي : كما فهمه المصنف ( قوله : بل المشبه به ادعاء ) أي : وهو نفس المشبه الذي ادعينا أنه فرد من أفراد المشبه به فهو يقول شبه الربيع بالفاعل المختار ، وادعينا أن الربيع فرد من أفراد الفاعل المختار بحيث صار للفاعل المختار فردان : أحدهما متعارف وهو المولى ، والآخر غير متعارف ، ثم ذكر اسم المشبه مرادا به المشبه به ادعاء ، وحينئذ فلا يلزم إطلاق الربيع على اللّه ، وكذا تقول في قوله في عيشة راضية : شبه الفاعل المجازى وهو العيشة بالفاعل الحقيقي وهو الصاحب ، وادعى أنه فرد من أفراده ، ثم ذكر لفظ المشبه مرادا به المشبه به ادعاء وهو العيشة بمعنى التعيش ، فلم يلزم ظرفية الشئ في نفسه ، وكذا تقول في نهاره صائم شبه النهار بالصائم وادعينا أنه فرد من أفراده ، ثم ذكر اسم المشبه وهو النهار مرادا به المشبه به ادعاء ، وحينئذ فلم يلزم إضافة الشئ إلى نفسه - هذا محصله .
وهذا الجواب مردود ؛ وذلك لأن المشبه به ادعاء هو نفس المشبه فيكون إسناد ما هو من لوازم المشبه به حقيقة : كالإثبات لذلك المشبه إسناد للشئ لغير ما هو له وهو مجاز عقلي ، مثلا الربيع في قولك : أنبت الربيع البقل ، شبه بالفاعل المختار وادعى أنه فرد من أفراده ، ثم ذكر لفظ الربيع مرادا منه الفاعل المختار ادعاء ، لا شك أن الفاعل المختار ادعاء هو الربيع بمعنى الزمان أو المطر وهو المشبه الذي ادعى له القادرية ،