تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
والمصنف لم يطلع عليه ( ولأنه ) أي : ما ذهب إليه السكاكى ( ينتقض بنحو : نهاره صائم ) وليله قائم ، وما أشبه ذلك . . .
شرح
ولا شك أن حق الإنبات أن لا يسند إليه ؛ لأنه ليس قائما به ، وإنما حقه أن يسند للفاعل المختار الحقيقي ، وإسناد الشئ لغير ما هو له مجاز عقلي ، وكذا تقول في باقي الأمثلة فقد اضطر السكاكى إلى القول بالمجاز العقلي . والحاصل أنه إن أريد بالمسند إليه في أمثلة المجاز العقلي الفاعل الحقيقي لزمه ما ذكره المصنف ، وإن أريد به الفاعل الادعائى لزمه القول بالمجاز العقلي وهو إشكال صعب لا محيص عنه . ويرد على هذا الجواب بحث آخر وهو أن لفظ المشبه مستعمل فيما وضع له تحقيقا ، وحينئذ فلا يندرج في الاستعارة التي هي مجاز وادعاء السبعية مثلا للمنية لا يجدى نفعا ؛ لأن ذلك لا يخرجها عن كون اللفظ وضع لها حقيقة ، لكن قد أجاب العلامة السيد في شرح المفتاح عن هذا بأن ما هو خارج عن الموضوع له إذا اعتبر معه صيره غير الموضوع له ، وحينئذ فيكون لفظ المنية مستعملا في غير ما وضع له ، حيث أريد بالمنية الموت مع وصف السبعية ، لكن بادعاء السبعية له أي : وجعل لفظ المنية مرادا ، فاللفظ السبع ادعاء ومثل ما قيل هنا يقال المراد بالعيشة : صاحبها بادعاء الصاحبية لها ، وبالنهار الصائم بادعاء الصائمية له لا بالحقيقة حتى يفسد المعنى وتبطل الإضافة ، ويكون الأمر بالبناء لهامان كما أن النداء له ، لكن بادعاء أنه بان وجعله من جنس العملة لفرط المباشرة ، ولا يكون الربيع مطلقا على اللّه تعالى حتى يتوقف على السمع ، إذا المراد به حقيقة الربيع ، لكن بادعاء أنه قادر مختار من أجل المبالغة في التشبيه . ( قوله : والمصنف لم يطلع عليه ) هذا في غاية البعد ، بل اطلع عليه ولم يرتضه ، وأشار إلى رده بقوله ذاهبا إلى أن ما مر إلخ ، فإنه يشير إلى قوله تعالىفَأَيْنَ تَذْهَبُونَ« 1 » . ( قوله : ولأنه ينتقض إلخ ) الحاصل أن السكاكى أدعى أن كل مجاز عقلي استعارة بالكناية ، ودليله على ذلك - كما أشار إليه الشارح بقوله والحاصل إلخ - أن
هامش
( 1 ) التكوير : 26 .