تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
( نظر ؛ لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى :
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 1 » صاحبها لما سيأتي ) في الكتاب من تفسير الاستعارة بالكناية على مذهب السكاكى ، وقد ذكرناه ؛ . . .
شرح
( قوله : لأنه ) أي : لأن رده لها يستلزم إلخ ، واعلم أن استلزام كون المراد بالعيشة صاحبها ليس مقابلا لعدم صحة الإضافة وأخويه كما يوهمه ظاهر المصنف ، بل استلزام مثل ذلك موجود في الجميع ، إذ يستلزم أن يكون المراد بالنهار فلانا نفسه ، وأن يكون المراد بضمير هامان العملة ، وبالربيع هو اللّه تعالى ، ومدار الفساد عليه ، وإنما المقابل لعدم صحة الإضافة وأخويه عدم صحة أن تكون العيشة ظرفا لصاحبها ، فكان الأولى للمصنف أن يقول يستلزم أن لا يصح جعل العيشة في قوله تعالى :فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍظرفا لصاحبها ( قوله : لأنه يستلزم أن يكون المراد بعيشة في قوله تعالى : فهو في عيشة راضية صاحبها ) إما أن يراد بضمير عيشة أي : الضمير الراجع إليها المستتر في راضية أي : وإذا كان هذا الضمير بمعنى صاحب العيشة كان مرجعه وهو عيشة المجرور بفى بمعنى صاحبها أيضا ، بناء على اتحاد معنى الضمير ومرجعه كما سيذكره الشارح بقوله وهذا إلخ ، فيلزم ظرفية الشئ في نفسه ، وإما أن يراد بعيشة المجرور بفى ؛ لأن مذهب السكاكى عدم اختصاص المجاز العقلي بإسناد الفعل أو معناه إلى مرفوعه ، فيلزم ما ذكر أيضا ، ولا يرد على هذا الاحتمال أن مذهبه أن يذكر الفاعل المجازى ويراد الفاعل الحقيقي ، والمجرور بفى ليس فاعلا ؛ لأنه فاعل في المعنى كالمبتدأ في نهاره صائم . ا ه . يس . وقول الشارح وهذا مبنى إلخ : إنما يحتاج إليه على الاحتمال الأول ، إذ كون المفاد بالضمير ما أريد بمرجعه على الثاني أمر لازم قطعا لا يحتاج إلى تنبيه عليه ، فلزوم ظرفية الشئ في نفسه لا يحتاج إلى واسطة ( قوله : صاحبها ) لأنه هو الفاعل الحقيقي ، والفاعل المجازى يجب أن يراد به الفاعل الحقيقي أي : وحيث كان المراد بالعيشة صاحبها فيلزم ظرفية الشئ في نفسه ؛ لأن ضمير هو راجع إلى من في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الحاقة : 21 .