وهو يقتضى أن يكون المراد بالفاعل المجازى هو الفاعل الحقيقي فيلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها ، واللازم باطل ؛ إذ لا معنى لقولنا : فهو في صاحب عيشة ؛ وهذا مبنى على أن المراد بعيشة ، وضمير راضية - . . .
شرح
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ« 1 » الآية فهو نفس صاحب العيشة ( قوله : وهو ) أي : ما ذكرناه يقتضى إلخ ؛ وذلك لأن حاصل ما ذكره أن يشبه الفاعل المجازى بالفاعل الحقيقي ويدعى أنه فرد من أفراده ، ثم يفرد الفاعل المجازى بالذكر مرادا به الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة ما هو من لوازم الفاعل الحقيقي إليه ، ولا شك أن هذا يقتضى أن المراد بالعيشة صاحبها ؛ لأنها فاعل مجازى فيجب أن يراد بها الحقيقي وهو الصاحب ، وهذا لا يصح إذ لا معنى لقولنا فهو صاحب عيشة راض صاحبها لما فيه من ظرفية الشئ في نفسه ، وأجاب بعض الحواشى بأنه يمكن أن يصحح ذلك القول بأن يراد بالصاحب الجنس المتحقق في أفراد أي : أنه كائن ومستقر في أصحاب العيشة الراضين . وفيه نظر ، لأنه إذا أريد الجنس خرج عن الفاعل الحقيقي ، إذا ليس المراد الجنس على أن عيشة نكرة ، فلا يصح إطلاقها على الجمع تأمل .
( قوله : وهذا ) أي : الاستلزام المتقدم الناشئ عنه الفساد ( مبنى إلخ ) : يعنى أن محل كون ما ذهب إليه السكاكى يستلزم أن يكون المراد بالعيشة صاحبها المستلزم لفساد المعنى المبنى على أن المراد من الضمير والمرجع واحد ، وأن الضمير في راضية للعيشة بمعنى الصاحب فتكون العيشة بمعنى الصاحب ولا معنى للظرفية حينئذ ، وأما إذا ارتكب الاستخدام بأن أريد بالعيشة أولا المعنى الحقيقي وهو التعيش أي ما يتعيش به الإنسان وأريد بها في الضمير الصاحب وأن المعنى فهو في عيشة راض صاحبها فلا يلزم ذلك ولا اعتراض عن السكاكى ، فإن قلت : إذا انتفى الاستلزام المذكور في إسناد راضية إلى الضمير بالاستخدام المذكور لا ينتفى إسناد راضية والضمير معا إلى العيشة على سبيل الوصفية ، فإن ذلك الإسناد مجاز عقلي عند السكاكى أيضا ؛ لأنه اشترط في المسند أن
هامش
( 1 ) القارعة : 6 .