تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
بواسطة المبالغة في التشبيه ، وجعل نسبة الإثبات إليه قرينة للاستعارة ؛ وهذا معنى قوله ( ذاهبا إلى أن ما مر ) من الأمثلة ( ونحوه استعارة بالكناية ) وهي عند السكاكى أن تذكر المشبه . . .
شرح
وهو الحيوان المفترس حقيقة ، والمستعار لفظ السبع ، والمستعار له معنى المنية ، ومعنى قولهم بالكناية : أنك كنيت عن المستعار بشئ من لوازم معناه ، ولم تصرح به أعنى : الأظفار ، وهذا على طريق الجمهور ، فيجعلون مدلول لفظ استعارة بالكناية المستعار أعنى اللفظ الدال على المشبه به المضمر ، والسكاكى يجعل مدلوله اللفظ الدال على المشبه ، فيقال عنده في تقريرها شبهت المنية بالسبع ، وادعينا أنها فرد من أفراده ، ثم أوردنا اللفظ الدال على المشبه مرادا منه المشبه به بواسطة قرينة دالة على ذلك : كلفظ الأظفار ، وأما على طريق المصنف فمدلوله نفس التشبيه المضمر في النفس ، وسيأتي ذلك مبسوطا ، وأن تسمية التشبيه استعارة مجرد تسمية ( قوله : بواسطة إلخ ) متعلق بجعل الربيع أي : إن جعل هذا اللفظ استعارة حاصل بتوسط المبالغة في التشبيه ، والمراد بالمبالغة فيه إدخال المشبه في جنس المشبه به ، وجعله فردا من أفراده ادعاء كما يرشد لذلك قول الشارح الآتي ، والجواب أن مبنى هذه الاعتراضات إلى آخر ما يأتي له ( قوله : وجعل نسبة الإنبات إلخ ) عطف على بواسطة ، وقوله إليه أي : إلى الربيع ، ثم لا يخفى أن هذا مخالف لما اشتهر من أن قرينة الاستعارة بالكناية عند السكاكى إثبات الصورة الوهمية المسماة بالاستعارة التخييلية ، فيجب أن يؤول على أن المراد : وجعل نسبة ما هو شبيه بالإنبات إليه قرينة ، وأجيب بأن ما اشتهر عنه محمول على الاستعارة بالكناية في غير الكائنة في المجاز العقلي ، وأما الواقعة فيه فالقرينة قد تكون أمرا محققا ، فما اشتهر عنه غير كلى ، ويدل على ذلك أنه نفسه صرح في بحث المجاز العقلي بأن القرينة قد تكون أمرا محققا كما في : أنبت الربيع البقل - فتأمل . ( قوله : وهي عند السكاكى ) أي : بحسب اعتقاد المصنف بدليل الجواب الآتي في آخر الكلام . ( قوله : أن تذكر المشبه ) أي : ذكر المشبه ، واعترض بأنها عند السكاكى لفظ المشبه لا ذكره ، وأجيب بأن إضافة ذكر المؤول به قوله أن تذكر من إضافة الصفة
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 455 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي