فلا يكون الإسناد إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر ( ومنه ) أي : ومن الإسناد ( مجاز عقلي ) ويسمى : مجازا حكميا ، . . .
شرح
فهو مما لا يعتد به ، ولا يعد من الحقيقة لهذا الجعل ولا من المجاز لعدم العلاقة ، ثم إن ظاهر قول المصنف : وأنت تعلم أنه لم يجئ يقتضى أنه إذا فقد علم المخاطب بعدم المجىء تعين أن يكون الإسناد في المثال حقيقة - وليس كذلك ، بل هو محتمل كما لو كان عالما ، وذلك ؛ لأن المخاطب إذا لم يكن عالما بأنه لم يجئ يجوز أن يكون عالما بأن المتكلم اعتقد أنه لم يجئ ، وحينئذ فإن لاحظ المتكلم اعتقاد المخاطب قرينة على أنه لم يرد ظاهره كان مجازا ، وإن لم يلاحظ ذلك كان حقيقة فظهر لك أن القرينة لا تتوقف على موافقة المخاطب للمتكلم على اعتقاد عدم المجىء ، كما يفهم من كلام المصنف والشارح ، بل تتحقق القرينة بكون المتكلم عالما بعدم المجىء ، والمخاطب عالم باعتقاد المتكلم ذلك ، وظهر ذلك الاعتقاد عند المتكلم ولو كان المخاطب عالما بالمجىء ، إلا أن يقال : هذه الصورة نادرة فلا تقدح في تعين الحقيقة .
( قوله : فلا يكون الإسناد إلخ ) أي : وحينئذ فيكون مجازا إن كان الإسناد لملابسة ( قوله : مجاز ) أصله مجوز من : جاز المكان إذا تعداه ؛ لأن الإسناد تعدى مكانه الأصلي نقلت حركة الواو للساكن قبلها ، فقلبت ألفا لتحركها بحسب الأصل ، وانفتاح ما قبلها بحسب الآن .