تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
( إلى ملابس له ) أي : للفعل أو معناه ( غير ما هو له ) أي : غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه مبنى له ؛ يعنى : غير الفاعل في المبنى للفاعل ، وغير المفعول في المبنى للمفعول به . . .
شرح
أو أن المراد بالمجاز المنسوب إليه المصدر أعنى : التجوز والمجاوزة ، وحينئذ فالمعنى : يسمى إسنادا منسوبا للمجاوزة ؛ لأن ذلك الإسناد جاوز به المتكلم أصله وحقيقته وأوصله إلى غيره ، فإن قلت : إن هذا المجاز على ما يأتي لا يختص بالإسناد أعنى : النسبة التامة ، بل يجرى في الإضافية والإيقاعية ، واقتصارهم على الإسناد يوهم الاختصاص - أجيب بأن اقتصارهم في التسمية على الإسناد لأشرفيته ، أو أن المراد بالإسناد مطلق النسبة من إطلاق الخاص وإرادة العام ( قوله : إلى ملابس له ) أي : إلى شئ بينه وبينه ملابسة وارتباط وتعلق ، ثم إنه يصح فتح الباء وكسرها في قول المصنف : ملابس ؛ لأن الملابسة مفاعلة من الطرفين ، فكل واحد من الفعل وما أسند إليه ملابس بالكسر وملابس بالفتح ، إلا أن المناسب لقوله يلابس الفاعل أن يقرأ بفتح الباء هنا ، وكذا في قوله الآتي : وله ملابسات شتى ( قوله : غير ما هو له ) بالجر على الصفة أو بالنصب على الحال ، ولا يقال على الأول فيه وصف النكرة بالمعرفة ؛ لأن غير لا تتعرف بالإضافة ( قوله : مبنى له ) أي : مسند له حقيقة ( قوله : يعنى غير الفاعل إلخ ) حاصل ذلك أنه إذا أسند الفعل ، أو ما دل على معناه للفاعل النحوي ؛ فإن كان مدلول ذلك الفاعل النحوي الذي أسند إليه الفعل أو معناه هو الفاعل الحقيقي : كان الإسناد حقيقة ، وإلا كان مجازا ، كما إذا كان الفاعل النحوي مصدرا أو ظرفا أو سببا أو مفعولا نحو :عِيشَةٍ راضِيَةٍ« 1 » ، وكذلك إذا أسند الفعل أو ما دل على معناه لنائب الفاعل ، فإن كان ذلك النائب النحوي مدلوله هو المفعول الحقيقي كان ذلك الإسناد حقيقة ، وإلا كان مجازا كما لو كان نائب الفاعل مصدرا أو ظرفا أو فاعلا نحو قولك : أفعم السيل ، فإن السيل هو الفاعل الحقيقي للإفعام ؛ لأنه هو الذي يملأ الأرض ، فقوله غير الفاعل أي : الحقيقي ، وقوله في المبنى للفاعل أي : النحوي ، وقوله : وغير المفعول به أي : في الواقع ،
هامش
( 1 ) الحاقة : 21 .