تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
( كقول المؤمن : أنبت اللّه البقل والثاني : ما يطابق الاعتقاد . . .
شرح
غير صادر عنه أصلا : كالمرض والموت ؛ لأنها سالبة تصدق بنفي الموضوع ، والمثال الذي ذكره الشارح للصورة الثانية أو أن المراد بالصدور عنه الظهور منه لا الوقوع ، وحينئذ فيتحقق الصدور بهذا المعنى في المرض والموت ( قوله : أنبت اللّه البقل ) أي : فإن إنبات البقل في الواقع للّه وهو كذلك في اعتقاد المؤمن ، لكن محل كون الإسناد في المثال المذكور حقيقة إذا كان المخاطب يعتقد إيمان المتكلم ، وأنه ينسب الآثار كلها للّه ، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد ، سواء كان المخاطب مؤمنا أو كافرا ؛ لأن المفهوم من حال المتكلم في هذه الحالة كون الإسناد لما هو له ، وأما لو كان المخاطب مؤمنا أو كافرا أو كان يعتقد أن المتكلم ممن يضيف الإنبات للربيع ، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد كان الإسناد مجازيا ؛ لأن اعتقاد المخاطب يجعل قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ، وانظر لو كان المخاطب مترددا في اعتقاد المتكلم - هل هو ممن يضيف الإنبات للّه أو لغيره ؟ وعلم المتكلم بتردده - هل يكون الإسناد حقيقة أو مجازا ؟ والظاهر أن يقال : إنه حقيقة ، إذ ليس هناك قرينة صارفة عن كون الإسناد لغير من هو له ، وظاهر حاله أن الإسناد لمن هو له فتأمل . ا ه . سم . ( قوله : وقول الجاهل ) المراد به الكافر الذي يعتقد نسبة التأثير إلى الربيع ، كما يؤخذ من مقابلته بالمؤمن ، فالمراد الجاهل بالمؤثر القادر وهو الكافر ( قوله : أنبت الربيع البقل ) أي : فإن إنبات البقل في الواقع للّه تعالى وفي اعتقاد الجاهل للربيع ، لكن محل كون هذا الإسناد حقيقيا إذا كان المخاطب يعلم حاله ، وأنه ينسب الآثار لغير اللّه والمتكلم عالم بذلك الاعتقاد سواء كان المخاطب مؤمنا أو كافرا مثله ، أما لو كان المخاطب يعتقد خلاف حال المتكلم بأن اعتقد أنه مؤمن ، وأنه ممن يضيف الإنبات للّه وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد كان الإسناد مجازيا ؛ لأن اعتقاد المخاطب يجعل قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ، فإن تردد المخاطب في اعتقاد المتكلم ففيه ما تقدم ، وقوله : أنبت الربيع : يحتمل أن يراد منه المطر ، وأن يراد منه زمن الربيع وهو المتبادر