تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فقط ، نحو ( قول الجاهل : أنبت الربيع البقل ) والثالث : ما يطابق الواقع فقط ؛ كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه : خلق اللّه الأفعال كلها ؛ وهذا المثال متروك في المتن ( و ) الرابع : ما لا يطابق الواقع ولا الاعتقاد ؛ نحو ( قولك : جاء زيد . . .
شرح
( قوله : فقط ) أي : لا الاعتقاد ، لكن يكون مطابقا له في الظاهر كما يشهد له آخر كلامه . ا . ه . عبد الحكيم . ( قوله : لمن لا يعرف حاله ) أي : لمخاطب لا يعرف ذلك المخاطب حال ذلك المعتزلي وهو أي : المعتزلي يخفيها منه أي ممن إلخ ، أما لو عرف المخاطب حال المتكلم وكان المتكلم يعلم أن المخاطب عارف بحاله كان الإسناد حينئذ مجازا عقليا من الإسناد إلى السبب وهو اللّه في زعمه ؛ لأن تلك المعرفة قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ( قوله : وهو يخفيها ) أي : تلك الحالة منه ، وأما لو قال خلق اللّه الأفعال كأنها لمن يظهر له حاله كان الإسناد مجازا ؛ لأن الإظهار قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ، بل للسبب وهو اللّه تعالى في زعمه ، وأورد عليه أن القيد الثاني يكفى في كون الكلام المذكور حقيقة ؛ لأن المعتزلي إذا أخفى حاله من المخاطب ، وقال خلق اللّه الأفعال لم ينصب قرينة على عدم إرادته الظاهر ، فيكون حقيقة سواء عرف المخاطب حال المتكلم في نفس الأمر أم لا ، وحينئذ فالأولى الاقتصار على القيد الثاني ، إذ لا حاجة للأول إلا أن يقال مراد الشارح بقوله لمن لا يعرف حاله أي : في اعتقاده ، وليس المراد لمن لا يعرف حاله في نفس الأمر - قاله الفنرى . وقال العلامة عبد الحكيم : إن بين عدم العرفان والإخفاء عموما من وجه ، إذا عدم عرفان المخاطب يجامع إظهار المتكلم وإخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب ، فأحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما توهم . بقي شئ آخر وهو ما إذا قال المعتزلي ذلك لمن يعرف حاله ولمن لا يعرفها ، فيلزم أن يكون الكلام الواحد حقيقة ومجازا في حالة واحدة ولا مانع منه بالنظر لشخصين ( قوله : خلق اللّه الأفعال كلها ) أي : الاختيارية والاضطرارية فقد طابق هذا الإسناد الواقع ؛ لأن خلق الأفعال كلها للّه تعالى ، ولم يطابق اعتقاد المعتزلي لاعتقاده أن