تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ومجازا في الإثبات ، وإسنادا مجازيا ( وهو إسناده ) أي : إسناد الفعل أو معناه . . .
شرح
بكسر اللام خصوص النسبة الإسنادية ، والمراد بالحكم المنسوب إليه والمتعلق به مطلق نسبة ، سواء كانت إسنادية أو إضافية أو إيقاعية ، وحينئذ فهو من نسبة الخاص للعام أو من تعلق الخاص بالعام ، وبهذا الجواب اندفع ما يقال : إن المجاز العقلي كما يكون في الحكم ، وهو النسبة التامة يكون في النسبة الإضافية كمكر الليل والإيقاعية : كنومت الليل أي : أوقعت النوم عليه ، وحينئذ فلا وجه لتلك التسمية المقتضية أنه إنما يكون متعلقا بالحكم أعنى : النسبة التامة ، وحاصل الدفع أنه ليس المراد بالحكم الذي تعلق به المجاز خصوص النسبة التامة ، بل مطلق نسبة ، وحينئذ فالمجاز إذا كان في الإضافية أو الإيقاعية يصدق عليه أنه متعلق بالحكم بمعنى مطلق نسبة من تعلق الخاص بالعام ، وعلى تقدير أن المراد بالحكم الذي تعلق به المجاز النسبة التامة ، فالتسمية المذكورة باعتبار أن كل مجاز عقلي يرجع للحكم بمعنى النسبة التامة ، والإسناد إما ظاهر أو مقدر ، أو باعتبار أن المجاز وإن كان في الإضافية والإيقاعية ، لكن الحكم أشرف منهما ، فاعتبر الأشرف في التسمية ، وهذا لا ينافي أنه قد يكون في غير الحكم : كالإضافية والإيقاعية ( قوله : ومجازا في الإثبات ) إن قلت : التقييد بالإثبات يقتضى عدم جريانه في النفي وليس كذلك ، ألا ترى إلى قوله تعالى :فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ« 1 » أجيب بأن التقييد بالإثبات لأشرفيته ؛ أو لأنه الأصل ؛ لأن المجاز في النفي فرع المجاز في الإثبات بمعنى أن النفي لا يكون مجازا إذا كان الإثبات كذلك ، أو أن النفي يرجع للإثبات بالملازمة فقوله تعالىفَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ« 1 » جعل من قبيل المجاز ، لكون إسناد الربح في التجارة إسناد إلى غير ما هو له ، أو أن ما ربحت تجارتهم بمعنى خسرت ، أو أن المراد بالإثبات : الانتساب والاتصاف ، فيشمل الإيجاب والنفي ، إذ في كل منهما انتساب واتصاف . ( قوله : وإسنادا مجازيّا ) أي : إسنادا منسوبا إلى المجاز واعترض بأن فيه نسبة الشئ إلى نفسه ؛ لأن المجاز هو الإسناد ، وأجيب بأنه من نسبة الخاص للعام ؛ لأن المجاز يشمل اللغوي أيضا أي : أنه يسمى إسنادا منسوبا لمطلق مجاز من حيث إنه فرد من أفراده ،
هامش
( 1 ) البقرة : 16 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 401 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي