تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وأنت ) أي : والحال أنك خاصة ( تعلم أنه لم يجئ ) دون المخاطب ؛ إذ لو علمه المخاطب أيضا لما تعين كونه حقيقة لجواز أن يكون المتكلم قد جعل علم السامع بأنه لم يجئ قرينة على أنه لم يرد ظاهره . . .
شرح
خالق الأفعال الاختيارية هو العبد ( قوله : متروك ) أي : غير مذكور في المتن أي : في مقام التمثيل لقلة وجوده ولا يتوهم من عدم ذكره له أن الحقيقة العقلية منحصرة في الأقسام الثلاثة لكون المقام مقام البيان ، فإن المصنف صرح في الإيضاح بأن الحقيقة العقلية أربعة أضرب وأورد الأمثلة الأربعة المذكورة هنا ، وإنما قلنا أي : في مقام التمثيل لصدق التعريف المذكور في المتن بهذا المثال ، قال العلامة عبد الحكيم : وعندي أن هذا المثال مندرج في المثال الثالث بأن يكون المراد من قوله : وأنت تعلم أنه لم يجئ أنت تعتقد أنه لم يجئ ، سواء كان ذلك الاعتقاد مطابقا للواقع أو لا ، فيكون مثالا للقسمين ما لا يطابق شيئا منها وما يطابق الواقع دون الاعتقاد ، والشارح تبع الإيضاح حيث صرح فيه بأن الرابع الأقوال الكاذبة التي يعلم حالها المتكلم دون المخاطب ، وأنت تعلم أن اللائق بالمتن الاختصار والإدراج . ( قوله : وأنت تعلم أنه لم يجئ ) أي : فذلك الإسناد من الحقيقة ولو لم يطابق واحدا منهما ؛ لأنه لما هو له فيما يظهر من حال المتكلم ، ولا ينافي ذلك كونه كذبا ؛ لأن الكذب لا ينافي الحقيقة ( قوله : خاصة ) أخذه من تقديم المسند إليه على المسند العقلي ؛ لأنه يفيد الاختصاص نحو : أنا سعيت في حاجتك ( قوله : إذ لو علمه المخاطب ) أي : وكان المتكلم يعلم أن المخاطب يعلم بذلك ، وإلا لم يجز أن يكون مجاز العدم تأتى جعل المتكلم علم السامع قرينة ، والضمير في علمه راجع لعدم المجىء ، وقوله أيضا أي : كما علمه المتكلم ( قوله : لجواز أن يكون إلخ ) أي : فيكون مجازا عقليا إن كان الإسناد إلى زيد في هذا المثال ؛ الملابسة كأن : كان زيد هذا سببا في مجىء الجائى حقيقة أي : ويجوز أن المتكلم لم يجعل علم السامع قرينة على أنه لم يرد ظاهره ، فيكون في الحقيقة العقلية الكاذبة كما في صورة عدم علم المخاطب بأن زيدا لم يجئ ؛ لأن وجود القرينة بدون ملاحظتها لا يكفى في المجاز ، ويجوز أن يكون المتكلم جعله قرينة ، وليس ثم ملابسة :