سواء كان ذلك الغير غيرا في الواقع ، أو عند المتكلم في الظاهر ؛ . . .
شرح
وقوله في المبنى للمفعول به أي : النحوي ، وذلك لما تقرر من أن ما هو له في المبنى للمعلوم هو الفاعل ؛ لكون النسبة بطريق القيام مأخوذة في مفهومه ، وإن ما هو له في المبنى للمجهول هو المفعول به ؛ لكون النسبة بطريق الوقوع عليه مأخوذة في مفهومه ، ثم اعلم أن ظاهر المصنف فاسد ؛ وذلك لأن الضمير المجرور في قوله : وهو إسناد إلى ملابس له ، وكذا قوله : غير ما هو له راجع للفعل أو معناه أي : لأحد الأمرين كما هو قضية ، أو فالمعنى حينئذ إسناد أحد الأمرين إلى ملابس لأحدهما ، وذلك الملابس غير الملابس الذي أحد الأمرين له ، وهذا صادق على الإسناد في : ضرب زيد بالبناء للفاعل ، إذ يصدق عليه أنه أسند أحد الأمرين - وهو الفعل - إلى ملابس لأحد الأمرين وهو زيد غير الملابس الذي له أحد الأمرين ، وهو معنى الفعل في قولنا : أمضروب عمرو ، فيلزم أن يكون مجازا ولا قائل بذلك ، وأشار الشارح إلى الجواب بقوله : يعنى إلخ ، وحاصله أن كلام المصنف فيه إجمال ، وتفصيله أن يقال : المراد إسناد أحد الأمرين إلى ملابس لذلك الأحد غير الملابس الذي له ذلك الأحد ، فخرج : ضرب زيد ، فإن ضرب أسند لملابس له وهو زيد ، وذلك الملابس هو الذي له ذلك الفعل ، ولما كان في كلام المصنف خفاء وإبهام قال الشارح : يعنى إلخ .
( قوله : سواء كان إلخ ) أشار بذلك إلى أن الأقسام الأربعة التي مرت في الحقيقة تأتى هنا في المجاز ؛ لشمول التعريف لها أعنى ما طابق الواقع والاعتقاد معا ، وما طابق الواقع فقط ، وما طابق الاعتقاد فقط ، وما لم يطابق واحدا منهما ، والأمثلة السابقة للحقيقة العقلية تصلح بعينها أمثلة لأقسام المجاز العقلي باعتبار حال المخاطب ، فمثال ما طابق الواقع والاعتقاد معا قول المؤمن : أنبت اللّه البقل ؛ لمخاطب يعتقد أن المتكلم يضيف الإنبات للربيع ، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد فيكون مجازا ؛ لأن علمه باعتقاد المخاطب قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره ، ومثال الثاني أعنى ما طابق الواقع فقط قول المعتزلي : خلق اللّه الأفعال كلها ، لمن يعرف حاله ، وهو يعتقد أن المخاطب عالم بحاله ، فيكون ذلك قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره ، ومثال الثالث أعنى : ما طابق الاعتقاد