ووصف له ، وحقه أن يسند إليه سواء كان مخلوقا للّه أو لغيره ، وسواء كان صادرا عنه باختياره كضرب ، أو لا كمرض ، ومات . فأقسام الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف أربعة : الأول : ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعا . . .
شرح
يكون الإسناد حقيقة ، فمدار الحقيقة والمجاز على نصب المتكلم للقرينة وملاحظة إياها وعدم ذلك إلا أنه لما كانت الملاحظة أمرا خفيا أدير الأمر بوجودها ، فلذا يعبر تارة بنصب القرينة وتارة بوجودها - كما سيأتي في قوله لوجود القرينة .
( قوله : ووصف له ) تفسير لما قبله ، فالمراد بقيامه به مطلق اتصافه به وانتسابه إليه وليس المراد القيام الحقيقي حتى يكون قاصرا على المعنى الموجود ولا يشمل الاعتباري ( قوله : وحقه أن يسند إليه ) عطف مسبب على سبب ، والمراد بإسناده إليه :
نسبته إليه ، وسواء صلح حمله عليه أم لا ، وأتى به دفعا لما يتوهم من أن المراد من كونه قائما به ووصفا له أنه لا بد أن يحمل عليه حمل مواطأة أي : حمل هو هو ، فلا يشمل ما إذا كان المسند مصدرا ؛ لأنه لا يحمل كذلك ( قوله : سواء كان مخلوقا إلخ ) أي : سواء كان معنى ذلك الفعل مخلوقا للّه نحو : جن زيد .
( قوله : أو لغيره ) أي : لغير اللّه أي : على طريق الكسب ، فأراد بالخلق ما يشمل الكسب وذلك نحو : ضرب زيد عمرا ، أو يقال قوله : سواء كان مخلوقا للّه يعنى : على قول أهل السنة ، وقوله : أو لغيره يعنى : على قول المعتزلة « 1 » ، فاندفع ما يقال : إن هذه العبارة أصلها للمعتزلة وقعت من الشارح سهوا ( قوله : وسواء كان ) أي : ذلك الفعل بمعنى مدلوله صادرا عنه أي : عن غير اللّه ( قوله : أو لا ) أي : ولا يكون صادرا عنه باختياره ( قوله : كمرض ومات ) ظاهره أن المرض والموت صادران عن غير اللّه بغير اختياره مع أنهما ليسا صادرين عن غير اللّه أصلا ، فالأولى أن يمثل بنحو : تحرك المرتعش وأجيب بأن قوله أو لا معناه : أوليس صادرا عن غير اللّه باختياره وهذا صادق بصورتين : الأولى أن يكون صادرا عنه بغير اختياره كحركة المرتعش ، والثانية : أن يكون
هامش
( 1 ) المعتزلة : قوم من القدرية اعتزلوا فئتى الضلالة عندهم يعنون أهل السنة والجماعة والخوارج الذين يستعرضون الناس قتلا . وأشهر المعتزلة البصرية وأصل بن عطاء وأبو عثمان عمرو بن عبيد .