تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وهذا معنى وجود النسبة الخارجية ( والخبر . . .
شرح
السنة ، فما معنى نسبتها للخارج وقولهم خارجية ووصفهم لها بالوجود في قولهم إنها موجودة في الخارج ، وهل هذا إلا تناف ؟ قلت : المراد بوجودها ثبوتها وتحققها والمراد بالخارج الذي نسبت له خارج الأذهان ، وهو نفس الأمر لا خارج الأعيان ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : وهذا معنى إلخ . ( قوله : وهذا معنى إلخ ) أي : وما ذكرناه من ثبوت النسبة في الواقع بين الشيئين المذكورين مع قطع النظر عن الذهن معنى وجود إلخ ، فاسم الإشارة راجع لوجود النسبة في الواقع بين الشيئين المذكورين مع قطع النظر عن الحاصل في الذهن ، أي : إن معنى وجود النسبة الخارجية تحققها في الواقع أي : تحققها في ذاتها بين الشيئين بقطع النظر عن اعتبار معتبر وفرض فارض ، وليس المراد بوجودها تحققها في خارج الأعيان بحيث يمكن رؤيتها : كبياض الجسم فمعنى الخارج الذي نسبت إليه النسبة خارج الذهن وهو الواقع ونفس الأمر ، وليس المراد به خارج الأعيان ؛ لأن الخارج يطلق بمعنى الواقع ونفس الأمر أي : نفس الشئ ، وبمعنى الأعيان أي : الأشياء المعينة المشاهدة ، ومعنى وجود الشئ فيها أنه فرد من أفرادها ومعدود منها ، إذا علمت هذا فقولهم النسبة موجودة في نفس الأمر معناه : أنها متحققة في نفسها ، بقطع النظر عن اعتبار المعتبر وفرض الفارض ، فهو إظهار في محل الإضمار ، وإذا قيل : زيد موجود في خارج الأعيان ، فمعناه أنه من جملة الأمور المعينة المشاهدة التي يمكن رؤيتها . واعلم أن الموجود أي : المتحقق في خارج الأذهان أعم من الموجود ، أي : المتحقق في خارج الأعيان ؛ لأن الأول إما أن يصل لمرتبة المشاهدة فيكون موجودا في خارج الأعيان أيضا أو لا ، فيكون موجودا في خارج الأذهان فقط ، فزيد يصدق عليه أنه موجود في خارج الأذهان والأعيان ، والنسبة الخارجية يصدق عليها أنها موجودة في خارج الأذهان لا في خارج الأعيان ؛ لأن لها تحققا في نفسها ، لكن لم تصل لمرتبة المشاهدة ، وأن الاعتباريات قسمان : قسم لا تحقق له في نفسه ، بل هو أمر توهم محض يحصل بمجرد اعتبار المعتبر وفرض الفارض ، وهذا لا تحقق له لا في خارج الأذهان ولا
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 311 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي