تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ألا ترى أنك إذا قلت : زيد قائم - فإن القيام حصل لزيد قطعا ، سواء قلنا إن النسبة من الأمور الخارجية ، أو ليست منها ؛ . . .
شرح
ذاك ، إذ هذا إنما يظهر في الحملية ( قوله : ألا ترى إلخ ) هذا استدلال على النسبة الخارجية . ( قوله : فإن القيام حاصل لزيد ) يحتمل أن المراد حاصل له في الواقع إذا كان الكلام صادقا ، وفي الكلام حذف شئ يتم به البيان والتقدير حاصل لزيد قطعا أوليس بحاصل له قطعا ، وحصوله وعدم حصوله في الواقع هو النسبة الخارجية التي تعتبر المطابقة بينها وبين النسبة المفهومة من الكلام ، وقوله : قطعا ، أي : وإن قطعت النظر عن إدراك الذهن فليس القطع بمعنى الجزم ، وهذا الاحتمال هو المناسب لسياق الكلام ويحتمل أن المراد ، فإن القيام حاصل لزيد أي بمقتضى دلالة الكلام لا بالنظر للواقع من كونه صادقا أو كاذبا لأن الكلام يدل على تحقق النسبة وحصولها في الخارج ، وأما احتمال الكذب فهو عقلي لا مفهوم للفظ ( قوله : سواء قلنا إلخ ) هذا تعميم في قوله : فإن القيام حاصل لزيد قطعا ، وهذا التعميم زيادة فائدة ولا دخل له في الاستدلال المشار له بقوله ألا ترى إلخ . ( قوله : من الأمور الخارجية ) أي : بناء على مذهب الحكماء من أن الأعراض النسبية لها وجود أي تحقق في الخارج ، أي : خارج الأعيان يمكن رؤيتها ، وقوله أو ليست منها أي : من الأمور الخارجية ، بل من الأمور الاعتبارية كما يقوله أهل السنة فإنهم يقولون : إن الأعراض النسبية أمور اعتبارية لا تحقق لها في خارج الأعيان ، بل في خارج الأذهان ؛ لأن لها تحققا في نفسها ، لكنها لم تصل لمرتبة المشاهدة بالبصر ، بل ذكر بعضهم أنه لا ثبوت لها في نفسها ، بل في الذهن فقط ، فإن قلت : حيث كانت الأمور الاعتبارية لا وجود لها في خارج الأعيان ، بل ولا في خارج الأذهان على هذا القول ، فما الفرق بين الصادق منها والكاذب ؟ قلت : الفرق أن الاعتبار الكاذب لا مستند له ، بل هو أمر ينتزعه الذهن كبخل الكريم وكرم البخيل ، والاعتبار الصادق يستند للأمور الخارجية : كأبوة زيد لعمرو ، فإن قلت إذا كانت النسبة أمرا اعتباريا على ما يقوله أهل