الإسناد والتعلق إما بقصر أو بغير قصر ، وكل جملة قرنت بأخرى إما معطوفة عليها أو غير معطوفة ، والكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة ) احترز به عن التطويل ، على أنه لا حاجة إليه بعد تقييد الكلام بالبليغ . . .
شرح
يكون له متعلقا إما بقصر نحو : زيد ما ضرب إلا عمرا ، وقد يكون بدون قصر نحو :
زيد ضرب عمرا ( قوله : إما بقصر إلخ ) أي : وحينئذ فلا بد من باب سادس للبحث عن القصر وأدواته ( قوله : إما معطوفة ) أي : تلك الجملة المقرونة ، وهو المسمى بالوصل ، وقوله أو غير معطوفة أي : تلك الجملة المقرونة وهو المسمى بالفصل ، فلا بد من باب سابع يبين فيه ذلك ؛ لأن هذا حال للكلام بالقياس لكلام آخر ، ثم إن المراد بقوله وكل جملة قرنت بأخرى أي : مما يقبل العطف في أداء أصل المعنى ، وحينئذ فلا يتناول الجمل الحالية المتداخلة نحو : جاء زيد يركب يسرع ، فاندفع ما يقال إنها داخلة في قوله : أو غير معطوفة مع أنها ليست من الفصل والوصل ، بل من متعلقات الفعل ، وإنما ذكر المصنف التذنيب في باب الفصل والوصل لمزيد مناسبة له ولو قال بدل قوله : أو غير معطوفة أو متروكة العطف كان أولى ؛ لأن الترك يشعر بقبول المتروك العطف .
( قوله : إما زائد على أصل المراد ) أي : وهو الإطناب ، وقوله أو غير زائد صادق بأن لا يكون ناقصا أيضا وهو المساواة أو كان ناقصا وهو الإيجاز أي : وحينئذ فلا بد من باب ثامن يبين فيه ذلك وهو باب الإيجاز والإطناب والمساواة ( قوله : احترز به ) أي بقوله : لفائدة عن التطويل وهو الزيادة على أصل المراد لا لفائدة ، وكذا احترز به عن الحشو ، فإنه أيضا زيادة على أصل المراد لا لفائدة ، لكنها في الثاني متعينة دون الأول على ما يأتي .
( قوله : على أنه لا حاجة إليه ) على للاستدراك أي : لكن لا حاجة إليه أي :
إلى ذلك القيد وهو قوله : لفائدة ؛ وذلك لأن الكلام البليغ هو المطابق لمقتضى الحال ، ومتى كان مطابقا لمقتضى الحال فلا بد فيه من فائدة ، ومتى كان زائدا لا لفائدة فلا يكون بليغا - هذا كلامه ، وفيه أن هذا لا يتم إلا لو قلنا : إن كل كلمة من الكلام البليغ لا بد أن يكون يقتضيها الحال ، فإذا كانت فيه كلمة لا يقتضيها الحال بأن كانت زائدة