تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الحاصلة في الذهن لا بد أن تكون بين الشيئين ، ومع قطع النظر عن الذهن لا بد وأن يكون بين هذين الشيئين في الواقع . . .
شرح
على وجه طلبه منه ، وحاصل ما أفاده هذا التعليل : أن هناك نسبة مفهومة من الكلام حاصلة في الذهن بقطع النظر عن الخارج ، ونسبة في الخارج بقطع النظر عن الذهن . ( قوله : الحاصلة في الذهن ) أشار به إلى أن النسبة الكلامية والذهنية متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فمن حيث دلالة الكلام عليها يقال لها : نسبة كلامية ، ومن حيث إدراكها في الذهن وتصورها فيه يقال لها : ذهنية ، وقوله الحاصلة في الذهن يشمل الكواذب عمدا ؛ لأن الذهن يتصور النسبة الكاذبة ولو كانت مستحيلة . ( قوله : لا بد أن تكون بين الشيئين ) هما الموضوع والمحمول ، أي : لأنها من المعاني الجزئية فلا تتعقل إلا بتعقل هذين الشيئين ، وقوله لا بد : خبر أن ( قوله : ومع قطع النظر عن الذهن لا بد إلخ ) لا بد عطف على لا بد السابقة وفي الكلام تقديم وتأخير ، والأصل ولا بد من قطع النظر عن الذهن أن يكون إلخ ، والواو وفي قوله وأن يكون : زائدة في متعلق اسم لا ، والأصل لا بد أن يكون أي : لا بد من أن يكون ، أي : لا غنى عن أن يكون ، فالواو هنا ك ( هي ) في قول الشاعر « 1 » :فما بال من أسعى لأجبر كسره * حفاظا وينوى من سفاهته كسريفإن الواو في قوله وينوى : زائدة دخولها في الكلام كخروجها ، وخبر لا محذوف أي : حاصل ، ومصب التعليل قوله : ولا بد أن يكون بين هذين الشيئين إلخ ، بقي شئ آخر وهو أن في كلام الشارح أمورا منها : أن كون النسبة المفهومة من الكلام لا بد أن تكون بين شيئين ، هذا أمر معلوم لا يتوهم إنكاره فلا فائدة في الإخبار به ، فالأولى أن يقول : لأن النسبة المفهومة من الكلام حاصلة في الذهن قطعا ، ومع قطع النظر عن الذهن
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لعامر بن مجنون في حماسة البحتري ص 75 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 781 ، ومجالس ثعلب 1 / 173 ؛ ولكنانة بن عبد الثقفي أو للحارث بن وعلة في الحماسة الشجرية 1 / 264 ؛ وللأجرد في الشعر والشعراء 2 / 738 ؛ وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 362 ويروى :وما بال من أسعى لأجبر عظمه * . . .