تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
نسبة : ثبوتية بأن يكون هذا ذاك ، أو سلبية بأن لا يكون هذا ذاك . . .
شرح
نجد نسبة بين جزأى الكلام حاصلة في الخارج ، فقد تحقق وجود النسبتين في الكلام وتحقق الفرق بينهما ، وذلك لأن الكلامية طرفها الذهن والخارجية طرفها الخارج أفاده شيخنا العدوي . ومنها أن قوله ولا بد مع قطع النظر عن الذهن أن يكون إلخ : ظاهره اختصاص النسبة الخارجية بالقضايا الخارجية التي حكم فيها على أفراد الموضوع المحققة الوجود في الخارج كقولنا : الإنسان حيوان ، فإن الحيوانية ثابتة لأفراد الإنسان في الخارج ، مع قطع النظر عن الذهن دون الذهنية التي حكم فيها على أفراد الموضوع التي لا تحقق لها في الخارج بأن كانت كلها ذهنية أو بعضها ذهني وبعضها خارجي ، فالأولى كقولنا : شريك الباري ممتنع ، والثانية كقولنا : ما سوى الواجب تعالى ممكن ؛ لأن أفراد ما سوى الواجب يشمل المستحيل العادي كبحر من زئبق ولا وجود له إلا في الذهن ؛ لأن القضايا الذهنية لا يصح فيها قطع النظر عن الذهن ، إذ لا وجود لها إلا فيه ولا وجود لها في خارج الأعيان مع أن القضايا مطلقا لها نسبة خارجية . وقد يجاب بأن المراد بقطع النظر عن الذهن قطع النظر عن فهم الذهن ، النسبة الكلامية من الكلام وبالواقع نفس الأمر لا خارج الأعيان ، فدخلت تلك القضايا المذكورة ، أو يقال : إن قوله ومع قطع النظر إلخ ، في معنى المبالغة ، وكأنه قال ولا بد أن يكون بين هذين الشيئين نسبة في الواقع حتى ولو قطع النظر عن الذهن أي : هذا إذا لم يقطع النظر عن الذهن ، بل نظر إليه كما في القضايا الذهنية ، بل وقطع النظر عنه كما في القضايا الخارجية ، وليس قوله مع قطع النظر : شرطا لوجود النسبة الخارجية ، وحينئذ فاشتمل كلامه على القسمين المذكورين ( قوله : نسبة ثبوتية ) أي : وهي النسبة الخارجية ، وقوله بأن يكون هذا أي : الموضوع ذاك أي : المحمول كما في : زيد قائم ، فإن المراد من القائم نفس زيد ، وقوله بأن لا يكون هذا أي : الموضوع ذاك ، أي : المحمول ، كما في : زيد ليس بقائم ، فإنه يدل على أن زيدا غير القائم في الواقع ، وقوله بأن يكون هذا ذاك أي : مثلا لأجل دخول القضايا الشرطية ، فإن النسبة فيها اللزوم لا أن هذا
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 309 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي