تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة في الواقع بين الشيئين وهو الإنشاء ، أو تكون نسبته بحيث يقصد أن لها نسبة خارجية تطابقه أو لا تطابقه وهو الخبر ؛ لأن النسبة المفهومة من الكلام . . .
شرح
لها : أن لا تحصل بدونه ، فإذا قلت : اضرب زيدا ، فنسبته المفهومية منه طلب الضرب ، ولا شك أن ذلك لا يحصل إلا بهذا اللفظ ، ولم يقصد بذلك اللفظ حكاية شئ حاصل في الواقع : كالطلب القائم بالنفس ، ثم لا يخفى أن الفعل المتعدى للمفعول فيه النسبتان : نسبة الفعل للفاعل ، ونسبته للمفعول ، فقول الشارح . إما أن تكون نسبته إلخ : يصح أن يراد بها كل منهما ؛ لأن كلا منهما يحصل باللفظ بحيث يكون موجدا لها . ( قوله : من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة في الواقع ) هذا لا ينافي أن الإنشاء له نسبة خارجية ؛ لأن نفى القصد إلى كونه دالا على النسبة الواقعية لا يستلزم نفى حصول تلك النسبة ، ثم إن الأولى للشارح أن يقول : من غير قصد إلى كونها مطابقة لنسبة في الواقع وهو الإنشاء ، وذلك لأن ظاهره يقتضى أن الفرق بين الإنشاء والخبر قصد الدلالة على نسبة في الواقع بين شيئين ، وعدم قصد تلك الدلالة ، مع أن الفرق قصد المطابقة بين النسبتين وعدم قصد ذلك وإن كان يمكن أن يقال : إنه يلزم من عدم قصد الدلالة على نسبة حاصلة في الواقع عدم قصد المطابقة . ( قوله : بحيث يقصد ) المناسب أن يقول أو يكون نسبة تقصد مطابقتها للنسبة الخارجية أو عدم مطابقتها لها ( قوله : لأن النسبة المفهومة إلخ ) علة لما تضمنه قوله : أو تكون نسبته بحيث إلخ ، من أن في الخبر نسبتين لا أنه متعلق بجميع التحقيق على أنه علة لما تضمنه من أن في الكلام مطلقا نسبتين ؛ لأنه وإن كان صحيحا لما تقرر من أن في الإنشاء أيضا خارجا إلا إنه لا يناسب قوله : فإنك إذا قلت إلخ ؛ لأنه لا تعرض فيه للإنشاء ، وقد يقال : إن قوله : المفهومة من الكلام دون أن يقول من الخبر ، ربما يؤيد الاحتمال الثاني ، وتمثيل الشارح بما إذا قلت : زيد قائم لا يخصص ، نعم قول الشارح بأن يكون هذا ذاك ، وقوله : بأن لا يكون هذا ذاك يعينان الاحتمال الأول ؛ لأن كون هذا عين ذاك أو غيره يختص بالخبر ، إذ النسبة في : ( اضرب ) مثلا تعلق الضرب بالمخاطب