والقواعد المعلومة ، ولاستعمالهم المعرفة في الجزئيات قال : ( يعرف به أحوال اللفظ العربي ) أي : هو علم . . .
شرح
الشارح : ويجوز ؛ ولأن حمل العلم على الأصول يحوج إلى تقدير مضاف في قوله : يعرف به ، أي : بعلمه ؛ لأن العلم يعنى الأصول لا يصير سببا في المعرفة إلا بعد حصول الملكة ، فالحمل عليه بعيد بالنسبة إلى الملكة ، ولم يذكر الشارح جواز حمل العلم على الإدراك مع أنه يطلق عليه أيضا لفساد المعنى ؛ لأن الإدراك لا يدرك به .
( قوله : والقواعد ) عطف تفسير ( قوله : المعلومة ) وصف القواعد بكونها معلومة إشارة إلى أن وجه إطلاق العلم عليها تعلقه بها ، وأنه من باب إطلاق اسم المتعلق بالكسر على المتعلق بالفتح ، على حد : " هذا خلق اللّه " ، أي : مخلوقه ؛ وذلك لأن العلم في الأصل مصدر بمعنى : الإدراك ، وهو غير القواعد فهي معلومة ، وأشار الشارح بما ذكره لوجه العلاقة ( قوله : واستعمالهم المعرفة في الجزئيات ) أي : والعلم في الكليات ، وهذا جواب عما يقال : لماذا عبر بالمعرفة في قوله يعرف به إلخ ، ولم يعبر بالعلم وهو علة مقدمة على المعلول ، وهو قوله : قال يعرف ، أي : ولم يقل : يعلم لاستعمالهم إلخ ، في الجزئيات ، أي : وأحوال اللفظ العربي كتأكيد هذا الكلام ، وتقديم المسند فيه وتأخيره جزئيات فيناسبها المعرفة لا العلم .
( قوله في الجزئيات ) : أي في إدراكها تصورا لها ، أو تصديقا بحالها ، أي :
واستعمالهم العلم في إدراك الكليات تصورا لها ، أو تصديقا بحالها .
( قوله : يعرف به أحوال اللفظ العربي ) اعترض بأن في التعريف دورا ؛ وذلك لأن أحوال اللفظ العربي أخذت في تعريف علم المعاني ، فصار متوقفا عليها وهي لا تعرف إلا منه فهي متوقفة عليه ، ويجاب بأن الجهة منفكة ؛ لأن العلم متوقف عليها من حيث تصور ماهيته وهي متوقفة عليه من حيث حصولها في الخارج ، فلا تحصل معرفتها بدونه ؛ وذلك لأن المراد بمعرفة الأحوال التصديق بأن هذه الأحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال : كالتصديق بأن هذا التأكيد مثلا في قولك : إن زيدا قائم به يطابق هذا الكلام مقتضى الحال ، ولا شك أن التصديق المذكور لا يحصل بدون علم المعاني ؛ لأنه