[ تعريف علم المعاني ]
في طرق مختلفة ( وهو علم ) أي : ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية ، . . .
شرح
بقولك : زيد هزيل الفصيل ، وتارة بقولك : رأيت بحرا في الحمام يعطى ، والحال أن المرئى في الحمام زيد ( قوله : في طرق ) أي : بطرق .
( قوله : ملكة ) أي : كيفية راسخة ، وإنما قيدنا بالرسوخ ؛ لأن الكيفية النفسانية كما مر لا تسمى ملكة إلا بعد الرسوخ ، إذ في ابتداء حصولها تسمى حالا ( قوله :
يقتدر بها على إدراكات ) أي : على استحضار إدراكات واستحصالها ، والحاصل أن الملكة لا يقال لها علم ، كما اختار صاحب المواقف وغيره من المحققين ، إلا إذا كان يستحضرها بها ما كان مخزونا عنده في الحافظة ومعلوما له من الجزئيات ويحصل بها ما ليس عنده منها ، مثلا واضع هذا الفن وضع عدة أصول مستنبطة من تراكيب البلغاء ، يحصل من إدراكها وممارستها قوة للنفس يتمكن الإنسان بتلك القوة من استحضار جزئيات تلك الأصول التي عنده متى أراد ، ويتمكن أيضا من استحصال ما كان مجهولا له من جزئياتها ، وذكر العلامة عبد الحكيم : أن المعتبر في العالم بمعنى الملكة هو ملكة الاستحضار الحاصلة بعد تكرار المشاهدة ، وأما التمكن من استحصال ما بقي فليس بمعتبر فيها ، وإلى هذا يشير كلام الشارح في المطول ( قوله : على إدراكات جزئية ) إن قلت الإدراك لا يوصف بالكلية ولا بالجزئية ، والذي يتصف بهما إنما هو المدرك كالإنسان وزيد ، وحينئذ فالمناسب أن يقال : يقتدر بها على إدراك الجزئيات ، وأجيب بأن في الكلام حذف مضاف أي : يقتدر بها على إدراك مدركات جزئية كذا قيل ، وقد يقال إنه لا حاجة لذلك ؛ لأن إدراك الجزئي جزئي حقيقي ؛ لأن جزئية المدرك بالفتح تستلزم جزئية الإدراك ، ثم إن المراد بالإدراكات الجزئية الإدراكات المتعلقة بالفروع المستخرجة بتلك الملكة من المسائل أي : القواعد الكلية مثلا قولنا : كل كلام يلقى إلى المنكر يجب توكيده ، أصل كلى يستحضر بالملكة ، وفرعه المستفاد منه بالملكة ، هذا الكلام الملقى لهذا المنكر يجب توكيده ، وكذلك كل كلام يلقى إلى المحبوب يجب فيه