لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال - وهو مرجع علم المعاني - معتبرة في علم البيان مع زيادة شئ آخر ؛ وهو إيراد المعنى الواحد . . .
شرح
له بخلاف توقف البيان على المعاني ، ويصح أن تكون كلمة من متعلقة بمحذوف أي :
لكون قرب المعاني من البيان بمنزلة قرب المفرد من المركب ، كما ذكر في قوله في قوله عليه الصلاة والسّلام : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " « 1 » ( قوله : لأن رعاية إلخ ) علة لكون اتصال المعاني بالبيان ، بمنزلة اتصال المفرد بالمركب ، وقوله لأن رعاية المطابقة لمقتضى الحال أي : التي هي ثمرة المعاني ؛ لأن المعاني كما قال المصنف : علم يعرف به أحوال اللفظ العربي إلخ ، وثمرة ذلك العلم رعاية المطابقة لمقتضى الحال .
( قوله : وهو مرجع إلخ ) الضمير للرعاية وذكر الضمير باعتبار الخبر ، والمراد بالمرجع هنا الفائدة والثمرة لا ما يتوقف حصول الشئ عليه ، كما مر في قول المصنف .
فعلم أن مرجع البلاغة إلخ ، وذلك لما علمت أن تحقق علم المعاني وحصوله لا يتوقف على تحقق الرعاية المذكورة ، إذ يمكن أن يوجد في شخص ملكة يعرف بها أحوال اللفظ العربي ، من حيث إن بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، ولا يحصل من ذلك الشخص رعاية المطابقة المذكورة ولا قصدها ، فقد وجد علم المعاني بدون تلك الرعاية ( قوله : معتبرة في علم البيان ) أي : من حيث إنها شرط في الاعتداد بثمرته ، وهي إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح والخفاء ، وليس المراد اعتبارها في البيان على سبيل الجزئية له ؛ لأن البيان ليس مركبا من اعتبار المطابقة وإيراد المعنى الواحد بطرق ، فظهر لك من هذا أن المراد بالاعتبار في كلام الشارح ما يشمل اعتبار الخارج واعتبار الفائدة ، فإن رعاية المطابقة أمر خارج عن الواحد بطرق مختلفة : فهو فائدة لعلم البيان ومقصود منه ، فاعتباره فيه من تلك الحيثية .
( قوله : المعنى الواحد ) أي : كثبوت الجود لزيد ، فإنك تعبر عنه تارة بقولك :
زيد سخى ، وتارة بقولك : زيد جبان الكلب « 2 » ، وتارة بقولك : زيد كثير الرماد ، وتارة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ، باب : مناقب على ( ح 3706 ) .
( 2 ) فإن " جبان الكلب " كناية والمراد منه ثبوت الكرم .