يستنبط منه إدراكات جزئية هي معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورة بمعنى : أن أي فرد يوجد منها أمكننا أن نعرفه . . .
شرح
هو الذي يبحث عن أحوال اللفظ التي بها يطابق مقتضى الحال ، وقوله : أحوال اللفظ أعم من أن تكون أحوال مفرد : كالمسند إليه ، أو أحوال جملة : كالفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة ، فإنها قد تكون أحوالا للجملة ، واحترز بإضافة الأحوال للفظ عن علم الحكمة ؛ فإنه لا يعرف به أحوال اللفظ ، بل أحوال الموجودات ، وعن المنطق ، فإنه يعرف به حال المعنى ، وعن الفقه ، فإنه يعرف به أحوال فعل المكلف وهكذا ( قوله : يستنبط منه ) أي : يستخرج منه ، والتعبير بيستنبط منه مشكل على تفسير العلم بالملكة لا على تفسيره بالقواعد ، وذلك لأن الملكة يستنبط بها لا منها ، اللهم إلا أن تجعل لفظة من للسببية ، أي : يستخرج بسببه وعلى تفسير العلم بالقواعد تجعل من للتعدية ( قوله : كل فرد فرد ) قيل الأولى حذف فرد الثاني لاستفادة الاستغراق من قوله :
كل فرد ، ورد بأن هذا الاستعمال شائع في كلام العرب ، فيكررون الشئ مرتين إشارة لاستيعاب جميع أفراده ، فالمجموع بمنزلة شئ واحد يقصد بهما إفادة التعميم ، أو أنه على حذف الفاء العاطفة أي : كل فرد ففرد ، أي : كل فرد يعقبه آخر ، وهكذا إلى غير النهاية ، كما يشهد بذلك الذوق السليم ، أفاده السيرامى .
وفي كلام الحفيد : أن فردا الثاني بمعنى منفرد صفة للأول ، أي : كل فرد منفرد عن الآخر ، أي : معرفة كل فرد على سبيل التفصيل ، والانفراد لا على سبيل الاقتران ، وأما ما في الفنرى : من أن الثاني توكيد لفظي للأول ، ففيه أن التوكيد اللفظي لا بد أن يكون الثاني عين الأول ، والثاني هنا غير الأول ؛ لأن المراد فرد آخر ( قوله : بمعنى أن أي فرد يوجد منها ) أي : حاولنا إيجاده منها أمكننا إلخ ، وليس المراد أن أي فرد وجد بالفعل ، إذ لا يلائمه التعبير بالإمكان ، كذا قرر بعض الأشياخ ، ويصح أن يكون المراد بمعنى أن كل فرد يرد علينا من هذه الأحوال يمكن معرفته بذلك العلم ( قوله : بمعنى أن أي فرد إلخ ) أتى بهذا إشارة إلى أن الاستغراق عرفى ، وأن المراد إمكان المعرفة لا المعرفة بالفعل كما هو ظاهر العبارة ، والحاصل أن المراد من كون علم المعاني يعرف به أحوال