تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويجوز أن يريد به نفس الأصول . . .
شرح
الإطناب ، وكل كلام يلقى إلى المريض يجب فيه الإيجاز ، وفرعهما الكلام الملقى لهذا المحبوب يجب فيه الإطناب ، الكلام الملقى لهذا المريض يجب فيه الإيجاز وهكذا فالجزئيات المستخرجة من القواعد بالملكة هي القضايا التي موضوعاتها جزئية ، وهي مغايرة لأحوال اللفظ العربي : كالتأكيد الواقع في هذا الكلام ، والإيجاز الواقع في هذا الكلام ، والإطناب الواقع في هذا الكلام ، وهكذا فقول المصنف : يعرف به أحوال اللفظ العربي ، يقتضى أن المعروف بالملكة جزئيات الأحوال ، وكلام الشارح يقتضى أن المعروف بها جزئيات القواعد ، وقد علمت التغاير بينهما ، وقد يجاب بأن هذه الملكة يعرف بها جزئيات الأحوال بواسطة معرفة فروع القواعد بها ؛ لأن معرفتها وسيلة إلى التصديق بأحوال اللفظ فيلزم من التصديق بأن هذا الكلام الملقى إلى هذا المنكر يجب توكيده ليطابق مقتضى حاله التصديق ، بان هذا التأكيد مناسب لإنكار هذا الشخص الذي هو حاله ، ومعرفة الجزئيات تتناول تصورها ، والتصديق بحالها ، فالتصديق بأن هذا التأكيد مناسب لإنكار هذا المخاطب معرفة له ، فصح القول بأن الملكة يعرف بها أحوال اللفظ بهذا الاعتبار . ( قوله : ويجوز إلخ ) قد تحصل من كلامه أن العلم مشترك ولا يضر وقوعه هنا في التعريف لصحة إرادة كل من معانيه ، ومحل المنع إذا لم تصح إرادة ذلك ، ثم إن تصدير الشارح بالمعنى الأول وتصدير هذا بيجوز ، يقتضى أن هذا مرجوح والراجح الأول ، مع أن الأمر ليس كذلك ، إذ الراجح إنما هو هذا الثاني ؛ لأن الكثير في استعمالهم إطلاق العلم على الأصول وإطلاقهم له على الملكة قليل ، وأيضا المناسب لقوله الآتي : وينحصر في ثمانية أبواب المعنى الثاني ؛ لأن المنحصر في الأبواب إنما هو الأصول لا الملكة ، ولا يقال هذا يوجب إرادة المعنى الثاني ؛ لأنا نقول يمكن أن يراد المعنى الأول ويرتكب في قوله وينحصر إلخ : الاستخدام ، أو يجعل في الكلام حذف مضاف ، أي : وينحصر متعلقه ، وهي المدركات في ثمانية أبواب كذا في الغنيمي والحفيد ، والذي ذكره العلامة عبد الحكيم : أن إطلاق العلم بمعنى الملكة أكثر في العرف من إطلاقه بمعنى الأصول ، كما صرح به في التلويح ، فحمل اللفظ عليه أولى ، ولهذا قال