بذلك العلم ، وقوله : ( التي بها يطابق ) اللفظ ( مقتضى الحال ) احتراز عن الأحوال التي ليست بهذه الصفة ؛ مثل : الإعلال ، والإدغام ، والرفع ، والنصب ، . . .
شرح
اللفظ العربي أن أي فرد من الأحوال حاولنا إيجاده أمكننا معرفته بذلك العلم ، وليس المراد أن الأحوال بتمامها توجد في تركيب واحد بالفعل وتعرف بذلك العلم ؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها ويستحيل وجود مالا نهاية له ومعرفته ، ولا أنها غير موجودة بالفعل في تركيب ، ولكن يعرف جميعها بهذا العلم لاستحالة معرفة جميع مالا نهاية له ، وبهذا المراد اندفع ما يقال اعتراضا على المصنف قوله : يعرف به أحوال اللفظ العربي ، جمع مضاف وحكمه حكم الجمع المعرف في احتمالاته الأربعة ، فأما أن يراد به الجنس مجازا وهو ظاهر البطلان ؛ لأنه يلزم أن يكون من له ملكة يعرف بها حالا واحدا عالما بالمعاني ، وإما أن يراد به الاستغراق ، فيلزم أن لا يكون أحد عالما بالمعاني ؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها ، ومالا يتناهى يستحيل وجوده فيستحيل معرفته ، وإما أن يريد البعض المطلق فيلزم ما لزم على تقدير إرادة الجنس ، وإما أن يريد بعضا معينا في نفسه بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الكسور غير معين في الذكر ، فيلزم التعريف بالمجهول ، وإما أن يريد البعض المعين في الذكر : كالتعريف والتنكير والتأكيد والتجريد وكأحوال الإسناد أو المسند إليه أو غيرهما ، فلا دلالة للفظ عليه ، وحاصل الجواب : أنا نختار الاستغراق ، لكن المراد العرفي به لا الحقيقي ، ونريد بالمعرفة : المعرفة بحسب الإمكان ، لا بالفعل كما مر ( قوله : بذلك العلم ) أي : بتلك الملكة أو بالأصول والقواعد ( قوله : يطابق اللفظ ) فيه إشارة إلى أن الصلة جرت على غير من هي له ، وكان الواجب الإبراز « 1 » إلا أن يقال :
إنه جرى على المذهب الكوفي ، وكان الأولى للشارح أن يقول : أي اللفظ ، ليكون تفسيرا للضمير المستتر ، وإلا فظاهره أن المصنف حذف الفاعل مع أنه لا يجوز حذفه إلا في مواضع معلومة ليس هذا منها ( قوله : مثل الإعلال والإدغام ) إن قلت هذا يقتضى أنهما يتوقف عليهما أصل المعنى مع أنه ليس كذلك ، ألا ترى : أن أصل المعنى يستفاد
هامش
( 1 ) الإبراز : هو الإتيان بالضمير البارز .