وما أشبه ذلك مما لا بد منه في تأدية أصل المعنى ، وكذا المحسنات البديعية من التجنيس ، والترصيع ، ونحوهما مما يكون بعد رعاية المطابقة ، . . .
شرح
عند الفك أيضا ، كما في قوله : ( الحمد للّه العلى الأجلل « 1 » ) وحينئذ فالأولى إسقاطهما ، وقد يقال المراد بالمعنى في قوله مما لا بد منه في تأدية أصل المعنى ، المعنى المأخوذ من اللفظ الجاري على طريقة الوضع والقانون الأصلي ، والمعنى المستفاد عند الفك ليس مأخوذا من اللفظ الجاري على طريقة الوضع ، وكذا يقال في الإعلال ( قوله : وما أشبه ذلك مما لا بد إلخ ) أي : وذلك كالجمع والتصغير والنسبة ، فإن هذه الأحوال إنما تعرف من التصريف أو من النحو ، واعترض بأن هذا يتناول أحوال اسم الإشارة من كونه للقريب تارة ولغيره أخرى ، مع أن هذه إذا اقتضاها الحال كانت من علم المعاني ، ويجاب بأن المراد مما لا بد منه في تأدية أصل المعنى من حيث أنه يؤدى به أصل المعنى ، فعلم اللغة يبحث عنها أي : عن أحوال اسم الإشارة من حيث إنه يؤدى بها أصل المعنى ، علم المعاني يبحث عنها من حيث إنها مطابقة لمقتضى الحال ، فإذا أشار المتكلم بذا : الموضوعة للقريب ؛ استفيد أن المتكلم قصد القرب لاقتضاء الحال إياه ، وإذا أشار بذلك التي للبعيد :
استفيد أن المتكلم قصد البعد لاقتضاء الحال إياه ، فالبحث عن هذه الأحوال التي لاسم الإشارة من حيث إفادتها أن المتكلم يقصدها لاقتضاء الحال إياها من علم المعاني ، وكان ينبغي للشارح أن يقيد بهذه الحيثية ليندفع ما ذكر ، إلا أن يقال هي مرادة له ، والمراد يدفع الإيراد على ما فيه من خلاف ( قوله : وكذا المحسنات البديعية ) أي : إذا
هامش
( 1 ) صدر بيت للفضل بن قدامة العجلي أبو النجم من بنى بكر بن وائل ، من أكابر الرجّاز ، ومن أحسن الناس إنشادا ، نبغ في العصر الأموي ، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان وولده هشام ، توفى سنة ( 130 ه ) [ الأعلام 5 / 151 ] .
وعجز البيت :" الواحد الفرد القديم الأزليّ "ويروى العجز :الواسع الفضل الوهوب المجزل "وانظر معاهد التنصيص ( 1 / 19 ) .
والبيت فيه شاهد نحوى في قوله : " الأجلل " حيث فك الإدغام وقياس نظائره يقتضى الإدغام ولو أنه أتى به على ما يقتضيه القياس لقال " الأجلّ " بتشديد اللام . أوضح المسالك 4 / 367 . وهو عند البلاغيين من عيوب الفصاحة لمخالفة القياس . انظر جواهر البلاغة لأحمد الهاشمي ص 15 .