يعرف تمييز السالم من الغرابة عن غيره ؛ بمعنى أن من تتبع الكتب المتداولة وأحاط بمعانى المفردات المأنوسة علم أن ما عداها مما يفتقر إلى تنقير أو تخريج فهو غير سالم من الغرابة ، وبهذا يتبين فساد ما قيل : إنه ليس في علم متن اللغة . . .
شرح
في بيان معناه إلى البحث في الكتب المبسوطة في اللغة ، ومثل : ( مسرج ) « 1 » غريب يحتاج إلى تخريج على وجه بعيد ، وإن هذا اللفظ مثل ( اجتمعتم ) ليس بغريب مع أنه لم يذكر ذلك في علم اللغة أصلا ، وحاصل ما أجاب به الشارح أن مراد المصنف بكون الغرابة تبين في متن اللغة أن بهذا العلم يعرف السالم من الغرابة من غير السالم ، بمعنى : أن من تتبع إلى آخر ما قال وأنت خبير بأن المناسب لهذا التقرير أن يقول المصنف : منه ما يستفاد من علم متن اللغة إلخ ، كما لا يخفى .
( قوله : يعرف تمييز إلخ ) إن أريد التمييز ذهنا ، وهو معرفة السالم من غيره احتيج لتقدير مضاف أي : يعرف متعلق تمييز ، وإلا كان المعنى به يعرف معرفة السالم ولا يخفى تهافته ، وإن أريد التمييز خارجا وهو التكلم بالسالم وترك التكلم بغير السالم فالأمر ظاهر ( قوله : علم أن ما عداها إلخ ) أي : لأن الأشياء تبين بأضدادها ( قوله : إلى تنقير ) أي : زيادة بحث وتفتيش لعدم وجوده في الكتب المتداولة : كالقاموس والأساس والمصباح والمختار .
( قوله : أو تخريج ) أي : على وجه بعيد ، فالأول مثل : تكأكأتم « 2 » وافرنقعوا « 3 » ، والثاني مثل : مسرج ( قوله : وبهذا ) أي : بما ذكر من قوله بمعنى : أن من تتبع إلخ ( قوله : ما قيل ) أي : اعتراضا من بعض الشراح وهو الزوزنى على المصنف ، ومنشأ ذلك الاعتراض النظر لظاهر كلام المصنف ؛ لأن قوله منه ما يبين في علم متن اللغة : كالغرابة يقتضى أنه يذكر في كتب علم اللغة أن بعض الكلمات الغريبة مثل : تكأكأتم يحتاج في معرفة معناها إلى البحث في الكتب المبسوطة في اللغة ؛ لأنها من ما صدقات الغرابة التي حكم
هامش
( 1 ) وردت في قول رؤبة بن العجاج :ومقلة وحاجبا مزجّجا * وفاحما ومرسنا مسرّجا( 2 ) اجتمعتم .
( 3 ) انصرفوا .