أعم من ذلك ؛ يعنى به . . .
شرح
الصفة للموصوف أي : معرفة المفردات الموضوعة لمعانيها ، وإنما سمى ذلك العلم الباحث عن معاني المفردات الموضوعة بعلم المتن ؛ لأن المتن ظهر الشئ ووسطه وقوته ، وهذا العلم تعلق بذات اللفظ ومعناه ، والعلوم المتعلقة باللغة غير هذا العلم : كالنحو مثلا تعلقت بالألفاظ من حيث المعنى الذي وضع له اللفظ وما تعلق بالمعنى أقوى ؛ لأن الناس إلى إدراك المعنى أحوج .
( قوله : أعم من ذلك ) أي : أعم من متن اللغة ؛ لأن علم اللغة قد يطلق على غير معرفة أوضاع المفردات من معرفة أحوال اللفظ العارضة له من صحة وإعلال وإعراب وبناء وغير ذلك ؛ وذلك لأنه يشمل اثنى عشر علما نظمها بعضهم بقوله :لغات المعاني نحو صرف اشتقاقهم * بيان قواف قل عروض وقرضهم
وإنشاء تاريخ وخطّ وأسقطوا * بديعا ووضعا فزت بالعلم بعدهموعد الناظم التاريخ من علم اللغة تبع فيه الزمخشري ، والحق أنه ليس منه ؛ لأن التاريخ ليس خاصا بلغة العرب ، فالأولى إبداله بعلم التجويد وهذه الاثنا عشر علما كما تسمى بعلم اللغة تسمى بعلم العربية أي : وإذا كان علم اللغة أعم من متن اللغة فلو عبر به لاقتضى أن ذا الغرابة يوضح ويبين في الاثني عشر علما . ( قوله : لأن اللغة أعم ) أي : لأن علم اللغة أعم فهو على حذف مضاف ، فاندفع ما يقال إن اللغة هي الألفاظ الموضوعة لمعانيها ، وهي لا تشمل ما ذكر من العلوم فأين العموم ؟ والحاصل أن الذي يشمل هذه الاثني عشر علما علم اللغة لا اللغة ، فلا بد من هذا التقدير .
( قوله : يعنى به ) أي : بعلم متن اللغة ، أي : أن مراد المصنف بكون الغرابة تبين في علم متن اللغة ، أن بذلك العلم يعرف اللفظ السالم من الغرابة من غيره ، وهذا لا يخص علم اللغة ، بل يجرى فيه والصرف والنحو ، ولعل الشارح ترك التنبيه على ذلك فيهما لعلمه بالمقايسة ، وأتى الشارح بهذه العناية جوابا عما يقال : إن ظاهر كلام المصنف يقتضى أن علم متن اللغة يبين فيه أن هذا اللفظ مثل : ( تكأكأتم ) غريب يحتاج