تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لتوقفه عليها ( والثاني ) أي : تمييز الفصيح من غيره ( منه ) أي : بعضه . . .
شرح
إنما احتاج لذلك الاعتذار لكونه قيد التمييز بالكلام حيث جعل الفصيح صفة له ولو لم يقيد بذلك وجعل الفصيح صفة اللفظ لم يحتج إلى هذا الاعتذار ، وكان الأولى إسقاط ذلك القيد لعدم الإحواج لذلك الاعتذار ، لكن العذر للشارح ، حيث تبع المصنف في الإيضاح الذي هو كالشرح لهذا المتن ، فإنه قيد فيه بذلك القيد إشارة إلى أن البلاغة متوقفة على فصاحة الكلام أولا ، وبالذات وعلى فصاحة الكلمات ثانيا وبالعرض . وأيضا قد سبق أن فصاحة المفرد والكلام حقيقتان مختلفتان ، فلو قدر الموصوف ما يتناول الكلام والمفرد كاللفظ الفصيح لكان كالجمع بين معنى المشترك بلا ضرورة ، وهذا أعنى قول : الشارح : ويدخل إلخ ، جواب عما يقال إن كلامه يقتضى أن البلاغة إنما تتوقف على تمييز الكلام الفصيح دون تمييز الكلمات ، مع أنها تتوقف على تمييزها أيضا ( قوله : لتوقفه عليها ) أي : لأن فصاحتها جزء من فصاحته ( قوله : أي تمييز الفصيح من غيره ) هو بحسب التفصيل خمس تمييزات بعدد المخلات بالفصاحة ، وهي تمييز الغريب من غيره ، وتمييز المخالف للقياس من غيره ، وتمييز المتنافر من غيره ، وتمييز ما فيه تعقيد من غيره ، وتمييز ضعف التأليف من غيره ( قوله : منه ) ظاهره أنه خبر مقدم لقوله ما يبين وفيه أن كون ما يبين في العلوم المذكورة من ذلك التمييز أمر معلوم ، بخلاف كون بعض التمييز يبين في العلوم المذكورة فأمر مجهول ، والأنسب هو الإخبار بالمجهول لا بالمعلوم ، فالأقعد من حيث المعنى أن تجعل ( من ) مبتدأ لكونها اسما بمعنى بعض ، وإنما بنيت لكونها على صورة الحرف وما يبين خبر ، والمعنى والثاني : بعضه التمييز الذي يبين متعلقه في علم اللغة أو الصرف ، وإلى هذا يشير الشارح بوجه ما ، حيث قال : أي بعضه ، وما قلناه من أن ( من ) اسم ؛ لأنها بمعنى بعض ، أحسن مما ذكره هنا بعض الحواشى من أنه ليس لفظ من مبتدأ ، بل حالة محل المبتدأ وقائمة مقامه وهو بعض ، إذ هذا خلاف المعروف عندهم ، إذ المعروف أن لفظ ( من ) إذا كان بمعنى ( بعض ) كان اسما لاستقلال معناه بالمفهومية ، إذ هو غير التبعيض الجزئي ، وممن صرح باسميتها