إذ لا يعرف بتلك العلوم والحس تمييز السالم من التعقيد المعنوي من غيره ؛ فعلم أن مرجع البلاغة بعضه مبين في العلوم المذكورة وبعضه مدرك بالحس . وبقي الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد والاحتراز عن التعقيد المعنوي ؛ فمست الحاجة إلى علمين مفيدين لذلك ؛ فوضعوا علم المعاني للأول ، وعلم البيان للثاني ؛ وإليه أشار بقوله : ( وما يحترز به عن الأول - أي : عن الخطأ في تأدية المعنى المراد - . . .
شرح
المعنوي يدرك بالحس وليس كذلك ، بل المدرك بالحس بعض ما عداه لا جميعه ، ويحتمل أن وجه السهو أنه يوهم أن التعقيد المعنوي يدرك العلوم المذكورة ؛ لأنه قال ما عدا التعقيد المعنوي يدرك بالحس أي : أو ما هو فلا يدرك بالحس وهو محتمل لإدراكه ، بالعلوم السابقة أي : وحينئذ فلا يكون محتاجا لعلم البيان ، لبيان التعقيد المعنوي مع أننا بصدد بيان الحاجة إليه لأجل بيانه .
( قوله : إذ لا يعرف إلخ ) بيانه ( قوله : إذ لا يعرف إلخ ) هذا تعليل لاستثناء التعقيد المعنوي ( قوله : تمييز السالم ) أي : متعلق تمييز السالم ( قوله : فعلم أن مرجع البلاغة ) أي : بعض مرجعها وهو تمييز الفصيح من غيره ، وقوله : بعضه مبين أو بعضه مبين متعلقه وهو الغرابة ومخالفة القياس وضعف التأليف والتعقيد اللفظي ، وقوله :
وبعضه مدرك بالحس ، أي : مدرك متعلقه ، وهو التنافر سواء كان في الحروف أو في الكلمات ( قوله : وبقي ) أي : من المرجع الاحتراز إلخ ، أي : فإنهما غير مبينين في علم ولا مدركين بالحس فمست إلخ .
( قوله : وبقي الاحتراز عن الخطأ ) أي : الذي هو المرجع الأول بتمامه ، وقوله :
والاحتراز عن التعقيد المعنوي ، أي : الذي هو بعض المرجع الثاني ( قوله : فمست الحاجة ) أي : دعت وحملت ( قوله : مفيدين لذلك ) أي : لمعرفة ذلك المذكور من الاحترازين ( قوله : وإليه ) أي : إلى كونهم وضعوا علمين مفيدين لما ذكر من الاحترازين ، أشار بقوله : والمراد بالإشارة الذكر ، وإلا فهو مصرح لا مشير ( قوله : وما يحترز به عن الأول ) فيه أن الأول هو الاحتراز عن الخطأ ، وعلم المعاني لا يحترز به عن الاحتراز المذكور ،