( أو يدرك بالحس ) كالتنافر إذ به يعرف أن مستشزرا متنافر دون مرتفع ، وكذا تنافر الكلمات ( وهو ) أي : ما يبين في العلوم المذكورة أو يدرك بالحس ، فالضمير عائد إلى ما ، ومن زعم أنه عائد إلى ما يدرك بالحس فقد سها سهوا ظاهرا ( ما عدا التعقيد المعنوي ) . . .
شرح
ذلك خلاف الأصل ، وحينئذ : فالنحو يعرف به التعقيد اللفظي الحاصل بكثرة مخالفة الأصل .
( قوله : أو يدرك بالحس ) عطف على قوله يبين أي ومنه تمييز يدرك متعلقه وهو التنافر بالحس ، كما يدل عليه قوله : إذ به يعرف إلخ ، والمراد بالحس الحس الباطني وهو القوة المدركة للطائف الكلام ووجوه تحسينه المعبر عنها فيما مر بالذوق لأجل أن يوافق ما مر من أن إدراك التنافر إنما هو بالذوق الصحيح ، فما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها ، أو غير ذلك على ما صرح به ابن الأثير ، وليس المراد بالحس حس السمع ، وإلا خالف ما مر ، وإن كان وصول ذلك للحس الباطني بواسطة السمع .
( قوله : كالتنافر ) أي : سواء كان تنافر حروف أو كلمات ( قوله : أن مستشزرا ) « 1 » هذا في تنافر الحروف ( قوله : وكذا تنافر الكلمات ) كقوله : ( وليس قرب قبر حرب قبر ) « 2 » ( قوله : أي ما يبين ) أي : التمييز الذي يبين متعلقه ( قوله : أو يدرك بالحس ) عبر هنا بأو مشاكلة للمصنف ، وإلا فالظاهر الواو ؛ لأن الضمير راجع لما المبينة بالجميع أعنى يبين ويدرك ( قوله : فقد سها إلخ ) أي : لأن قضيته أن كل ما عدا التعقيد
هامش
( 1 ) هو من قول امرئ القيس في معلقته :وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل
غدائره مستشزرات إلى العلا * تضلّ المدارى في مثنّى ومرسلالديوان 17 .
( 2 ) عجز بيت صدره : وقبر حرب بمكان قفر
والبيت فيما زعموا لبعض الجن ، وكان قد صاح على حرب بن أمية في فلاة فمات بها - بغية الإيضاح 1 / 19 والبيان والتبيين 1 / 65 ، دلائل الإعجاز 57 وهذا التنافر الذي في الشطر الثاني إنما هو نتيجة لتنافر الكلمات بضم بعضها إلى بعض هذا الضم هو الذي أكسبها الثقل وذلك لتقارب حروف كلماتها .