( وإلى تمييز ) الكلام ( الفصيح من غيره ) وإلا لربما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال بلفظ غير فصيح فلا يكون بليغا لوجوب وجود الفصاحة في البلاغة ، ويدخل في تمييز الكلام الفصيح من غيره تمييز الكلمات الفصيحة من غيرها . . .
شرح
الاحتراز مرجعا أدى المعنى المراد بلفظ فصيح غير مطابق وكان بليغا أي : مع أنه ليس بليغا ، وعبارة عبد الحكيم قوله : وإلا لربما أدى إلخ أي : وإن لا يكن مرجع البلاغة للاحتراز المذكور لجاز حصول البلاغة بدون الاحتراز أي : مع الخطأ في التأدية وحينئذ فلا يكون مطابقا لمقتضى الحال ، فلا يكون بليغا ، هذا خلف - فتدبر .
( قوله : وإلى تمييز الفصيح إلخ ) كان الأحسن في المقابلة أن يقول : وإلى الاحتراز عن أسباب الخلل في الفصاحة ؛ لأنه أنسب بالمقابل لفظا ومعنى ، أما الأول : فلأن المقابل لفظ الاحتراز ، وأما الثاني : فلأن التمييز يشمل التمييز في الذهن فقط بأن يعلم الفصيح من غيره من غير تكلم بالفصيح ، وليس بمراد ؛ لأنه لا يلزم من العلم والتمييز بين الفصيح وغيره الإتيان بالفصيح ، والبلاغة إنما تتوقف على الإتيان بالفصيح بالفعل ، بخلاف الاحتراز عن الأسباب المخلة بالفصاحة ، فإنه خاص بالثاني ، ويمكن الجواب عن عدم المناسبة المعنوية : بأن المراد التمييز بحسب الوجود الخارجي بأن يؤتى بالكلام فصيحا ، لا بحسب العلم ، أو يقال قوله : وإلى تمييز الفصيح ، أي : فيؤتى به ، وقوله من غيره أي : فلا يؤتى به ، فأطلق المصنف التمييز وأراد به ما يترتب عليه بحسب العادة فآل الأمر إلى قولنا : إن مرجعها الكلام الفصيح المتميز ، أي : المعروف ( قوله : وإلا لربما إلخ ) أورد عليه ما تقدم إيرادا وجوابا أي : وإن لا يوجد تمييز فلا يكون بليغا ؛ لأنه ربما أورد إلخ ، أو وإلا يكن مرجعها للتمييز ، فلا يصح ؛ لأنه ربما إلخ ، ويرد على الأول هنا ما ورد على الأول سابقا ، وكذا يرد على الثاني هنا ما ورد على الثاني سابقا وعبارة بعضهم أي : وإن لم يحصل التمييز بأن لم يتميز الفصيح من غيره وأتى الكلام اتفاقيا أمكن أن يؤتى به غير فصيح فتنفى البلاغة ، بل الغالب ذلك وعبر هنا بالإيراد : لأن الورود من صفات الألفاظ ، وفيما تقدم بأدى ؛ لأن التأدية من صفات المعاني ( قوله : بلفظ غير فصيح ) أي : كما لو قيل :
أنفك مسرج ، وشعرك مستشزر ، فهذا مطابق إلا أنه غير فصيح ( قوله : ويدخل إلخ )