تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مع فصاحته ) أي : فصاحة الكلام ، و

[ تعريف الحال ]

الحال : هو الأمر . . .
شرح
والمراد بمناسب الحال الخصوصيات التي يبحث عنها في علم المعاني كما يدل عليه كلام الشارح دون كيفيات دلالة اللفظ التي يتكفل بها علم البيان ، إذ قد تتحقق البلاغة في الكلام بدون رعاية كيفيات الدلالة ، بأن يكون الكلام المطابق لمقتضى الحال مؤديا للمعنى بدلالات وضعية . أي : مطابقية غير مختلفة بالوضوح والخفاء . نعم إذا أدى المعنى بدلالات عقلية مختلفة في الوضوح والخفاء لا بد في بلاغة الكلام من رعاية كيفية الدلالة أيضا ، كما ستعرفه ، فما قيل : ليس مقتضى الحال مخصوصا بما يبحث عنه في علم المعاني ، بل أعم من الخصوصيات التي يطلع عليها في علم المعاني ، وكيفيات دلالة اللفظ التي يتكفل بها علم البيان ، فإنه لا بد في البلاغة من رعايتها ليس بشئ ، كيف وإنهم لا يطلقون مقتضى الحال على كيفيات دلالة اللفظ ؟ كذا في عبد الحكيم . ( قوله : مع فصاحته ) حال من الضمير المجرور في مطابقته الذي هو فاعل المصدر ، وإنما اشترط المصنف هذا الشرط الأخير مع أنه لم يذكره غيره كصاحب المفتاح ؛ لأن البلاغة عنده لا تتحقق إلا بتحقق الأمرين ، وظاهره أن الفصاحة لا بد منها مطلقا ، سواء كانت معنوية وهي : الخلوص عن التعقيد المعنوي أو لفظية : وهي خلوص اللفظ من التنافر والغرابة وضعف التأليف ومخالفة القياس ، وهو كذلك على التحقيق . ( قوله : والحال هو الأمر إلخ ) هذا شروع في بيان معنى المضاف إليه ، ثم بعد ذلك بيّن معنى المضاف وهو المقتضى . واعلم أن المركب الإضافى يحتاج فيه إلى معرفة الإضافة ؛ لأنها بمنزلة الجزء الصوري وإلى معرفة المضاف والمضاف إليه ؛ لأنهما بمنزلة الجزء المادّىّ ، لكن جرت عادتهم بأنهم لا يتعرضون لتعريف الإضافة للعلم بأن معنى إضافة المشتق وما في معناه اختصاص المضاف بالمضاف إليه . مثلا مقتضى الحال : معناه ما يختص بالحال ، باعتبار كونه مقتضى لها ، ويقدمون تعريف المضاف إليه ؛ لأن معرفة المضاف من حيث إنه كذلك تتوقف على معرفة المضاف إليه ، فإن قلت : معرفة المضاف إليه من حيث إنه كذلك تتوقف على معرفة المضاف ، فلم لم تعتبر هذه الحيثية ؟ قلت : لأن الإضافة لتقييد