وقوله : ( بلفظ فصيح ) ليعم المفرد والمركب ، أما المركب فظاهر ، وأما المفرد فكما نقول عند التعداد : دار ، غلام ، جارية ، ثوب ، بساط ، إلى غير ذلك .
بلاغة الكلام
( والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال . . .
شرح
وحاصل الجواب أنه إنما لم يقل : بكلام ، بل قال : بلفظ لئلا يتوهم أنه يجب في فصاحة المتكلم القدرة على التعبير عن كل مقصود له بكلام فصيح ، وهذا محال ؛ لأن من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه إلا بالمفرد ، كما إذا أردت أن تلقى على الحاسب أجناسا مختلفة ليرفع حسابها أي : ليذكر عددها فتقول : دار إلخ ، فعبر بلفظ ليعم المفرد والمركب ( قوله : فظاهر ) أي : لكثرة أفراده بخلاف المفرد ، فإنه ليس له إلا صورة واحدة ، فلذا مثل لها بقوله : فكما تقول إلخ .
( قوله : مطابقته لمقتضى الحال ) أي : في الجملة . أي : مطابقته لأي مقتضى من المقتضيات التي يقتضيها الحال لا المطابقة التامة وهي مطابقته لسائر المقتضيات ، إذ لا يشترط ذلك ، فإذا اقتضى الحال شيئين كالتأكيد والتعريف مثلا فروعى أحدهما دون الآخر ، كان الكلام بليغا من هذا الوجه ، وإن لم يكن بليغا مطلقا ، وحينئذ فتتحقق البلاغة بمراعاة أحدهما فقط ، لكن مراعاتهما أزيد بلاغة ؛ لأنها أزيد مطابقة لمقتضى الحال . كذا في الفنرى وفي عبد الحكيم . أي : مطابقته لجميع ما يقتضيه الحال بقدر الطاقة كما صرح به في التلويح ، وفيه أنه يخرج عن التعريف بلاغة كلام الباري تعالى ؛ لأن قدرته لا تقف عند حد فهي صالحة لأزيد مما وجد في كلامه من المقتضيات ، إلا أن يراد بقدر طاقة المتكلم أو المخاطب . ا ه كلامه .
إن قلت : إن هذا التعريف غير مانع لصدقه على الكلام المشتمل على التأكيد الذي يقتضيه الحال مثلا ولا قصد لقائله مع أنه ليس ببليغ لتصريحهم بوجوب القصد إلى الخصوصية في الكلام البليغ ، قلت : الإضافة في قوله : مطابقة الكلام للكمال . أي :
المطابقة الكاملة وهي المقصودة ، فقوله : لمقتضى الحال أي : لمناسب الحال لا موجبه الذي يمتنع تخلفه عنه ، وإنما أطلق عليه مقتضى ؛ لأن المستحسن كالمقتضى في نظر البلغاء ،