تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر مع الكلام الذي يؤدى به أصل المراد . . .
شرح
المضاف لا المضاف إليه . ( قوله : هو الأمر الداعي للمتكلم إلخ ) أي : سواء كان ذلك الأمر داعيا له في نفس الأمر ، أو غير داع له في نفس الأمر ، فالأول : كما لو كان المخاطب منكرا لقيام زيد حقيقة ، فإن الإنكار أمر داع في نفس الأمر إلى اعتبار المتكلم في الكلام الذي يؤدى به أصل المراد خصوصية . والثاني : كما لو نزل المخاطب غير المنكر منزلة المنكر ، فإن ذلك الإنكار التتريلى أمر داع إلى اعتبار المتكلم الخصوصية في الكلام الذي يؤدى به أصل المعنى المراد ، إلا أنه داع بالنسبة للمتكلم الذي حصل منه التنزيل ، لا أنه داع بالنسبة لما في نفس الأمر ، إذ لا إنكار في نفس الأمر ، فظهر لك أن الحال هو الأمر الداعي للمتكلم مطلقا ، وهذا بخلاف ظاهر الحال ، فإنه الأمر الداعي في نفس الأمر لاعتبار المتكلم الخصوصية فهو أخص من الحال . ( قوله : إلى أن يعتبر ) أي : يلاحظ ويقصد ، وأشار الشارح بهذا إلى أنه لا بد في بلاغة الكلام من كون النكات والخصوصيات مقصودة للمتكلم ، ولا يكفى في البلاغة حصولها من غير قصد ، فإن وجدت من غير قصد لم تكن مقتضى حال ، ولا يقال للكلام حينئذ إنه مطابق لمقتضى الحال . ( قوله : مع الكلام ) إن قلت : إن الخصوصية في الكلام ومشتمل عليها ، فالأولى أن يقول : في الكلام ؛ لأن " مع " تقتضى أن الخصوصية خارجة عن الكلام ومصاحبة فقط . قلت : إنما عبر ب " مع " ؛ لأنه قيد الكلام بالمفيد لأصل المعنى ، ولا شك أن الخصوصية خارجة عن الكلام بهذا المعنى منضمة معه ، وإنما قيد الكلام بهذا القيد المحوج إلى إيثار " مع " على " في " إشارة إلى أن مقتضى الحال يجب أن يكون زائدا على أصل المعنى المراد . إن قلت : إن الحال قد يقتضى إيراد الكلام مقتصرا فيه على أصل المعنى ، كما إذا كان المخاطب بليدا أو خالى الذهن ، فأين الزيادة على أصل المعنى ؟ قلت : الاقتصار على أصل المعنى ، والتجريد هنا خصوصية زائدة على أصل المعنى ؛ لأن أصل المعنى يؤدى مع التجريد والاقتصار ويؤدى مع عدمه ، فالتجريد حينئذ خصوصية زائدة تفهم السامع بلادة المخاطب أو عدم إنكاره ، والحاصل أن الخصوصية لا يجب أن تكون
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 223 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي