تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ليدخل فيه مثل : العلم بالمعلومات المقتضية للقسمة واللاقسمة . فقوله : ملكة : إشعار بأنه لو عبر عن المقصود بلفظ فصيح لا يسمى فصيحا في الاصطلاح ما لم يكن ذلك راسخا فيه . . .
شرح
( قوله : ليدخل فيه مثل العلم بالمعلومات ) أي : المتعلق بجنس المعلومات فيشمل المعلوم الواحد والأكثر ، فالعلم المتعلق بمعلوم واحد يقتضى عدم القسمة باعتبار متعلقه ، والمتعلق بأكثر يقتضى القسمة باعتبار المذكور ( قوله : المقتضية للقسمة ) أي : إن كان المعلوم مركبا أو متعددا . ( وقوله : واللاقسمة ) أي : إذا كان المعلوم واحدا بسيطا وكان الأولى للشارح أن يقول : المقتضى أي : العلم ؛ لأنه المحدث عنه أي : فهو لا يستلزم بالنظر لذاته قسمة ولا عدمها ، وأما بالنظر للمعلوم : فتارة يستلزم القسمة في ذلك المعلوم ، وتارة لا يستلزمها ( قوله : فقوله : ملكة ) أي : دون أن يقول : صفة ، وهذا تفريع على قوله أولا في تعريف الملكة ، أو هي كيفية راسخة في النفس ( قوله : ما لم يكن ذلك ) أي : ما ذكر من الملكة بمعنى الصفة ( قوله : إشعار ) أي : مشعر أو ذو إشعار أي : بخلاف التعبير بصفة ؛ فإنه لا يشعر بذلك . إن قلت : إن في التعريف لفظا آخر صريحا يخرج المتكلم عن كونه فصيحا وهو كون اللام في المقصود للاستغراق . قلت : لا نسلم أنه صريح في ذلك ؛ لأن اللام في حد ذاتها تحتمل الجنس ، بل هو الأصل ، وإنما حملت هنا على الاستغراق لقرينة المقام ؛ وقد تخفى هذه القرينة فيكون لفظ الملكة أقوى إشعارا . ( قوله : عن المقصود ) أي : عن جنس مقصوده لا كله ، إذ لا تحقق للتعبير عن الكل بدون الرسوخ ( قوله : يقتدر بها ) عبر بيقتدر دون يقدر إشارة إلى أنه لا بدّ من القدرة التامة ؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ، ويحتمل أنه إشارة إلى أنه يكفى وجود ملكة القدرة ولو كانت القدرة بتكلف ، فتأمل .