وقوله : ( يقتدر بها على التعبير عن المقصود ) دون أن يقول : يعبر - إشعار بأنه يسمى فصيحا إذا وجد فيه تلك الملكة سواء وجد التعبير أو لم يوجد . . .
شرح
( وقوله : يقتدر بها ) يعنى : اقتدرا قريبا ، فخرج العلم والحياة فإنه يقتدر بهما على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح ، لكن الاقتدار ليس بالمباشرة ، بل بواسطة سليقة عربية أو تعلم أو ممارسة ( قوله : على التعبير عن المقصود ) أخرج الملكة التي يقتدر بها على استحضار المعاني : كالعلم بفن ، وال في المقصود للاستغراق أي : كل ما وقع قصد المتكلم وإرادته ، فإن قلت : أي حاجة لحمل اللام على الاستغراق مع أن لفظ الملكة يغنى عنه لاستلزام تلك الملكة الاقتدار على التعبير عن جميع مقاصده بلفظ فصيح ؟
قلت : الاستلزام ممنوع لجواز أن يحصل لشخص ملكة بالنظر إلى نوع من المعاني كالمدح أو الذم أو غيرهما . ولو سلم ففي الحمل على الاستغراق إشعار صريح بأن الاقتدار على التعبير عن بعض المقاصد بلفظ فصيح غير كاف في كون المتكلم فصيحا .
( قوله : إشعار إلخ ) بيان ذلك أن يقال لو قال : يعبر دون يقتدر : لزم ألّا يسمى من له ملكة التعبير عن مقاصده فصيحا حال السكوت ، لفقد التعبير في تلك الحالة . إذ لا دلالة لقوله : يعبر بها إلا على أنه يوجد من صاحبها التعبير ، ومعنى التعريف حين ذكر يقتدر : ملكة توجد من صاحبها القدرة على التعبير وهو صادق على الملكة التي يعبر بها صاحبها عن مقاصده في حال سكوته ، فلو قال : يعبر دون يقتدر لكان ظاهره مشعرا بأنه لا بد في أن يسمى الشخص فصيحا من التعبير بالفعل عن كل مقصود قصده ، وهذا التوجيه ظاهر .
ووجه بعضهم الإشعار بأن المضارع حقيقة في الحال ، فتقييد الملكة به ربما يشعر بأن الفصاحة : الملكة في حال التعبير دون السكوت بخلاف الاقتدار .
( قوله : سواء وجد التعبير ) أي : عن المقصود . أي : جميعه أو لم يوجد ذلك التعبير عن جميع المقصود بأن لم يوجد التعبير عنه بالكلية ، أو وجد التعبير عن بعضه ( قوله : ليعم المفرد إلخ ) أي : وقوله : بلفظ دون كلام ليعم إلخ ، وهذا جواب عما يقال :
لم لم يقل بكلام فصيح ؟