تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وقولك له : إن زيدا في الدار - مؤكدا بأن - كلام مطابق لمقتضى الحال . وتحقيق ذلك أنه جزئي من جزئيات ذلك الكلام الذي يقتضيه الحال فإن الإنكار مثلا يقتضى كلاما مؤكدا وهذا مطابق له . . .
شرح
التفريع بالفاء أي : فالتأكيد الذي يقتضيه الإنكار مقتضى الحال ؛ لأنه فرد من أفراد الخصوصية المذكورة في قوله : خصوصية ما ( قوله : وقولك له ) أي : للمخاطب المنكر ( قوله : مؤكدا بأن ) حال من قولك ( قوله : مطابق لمقتضى الحال ) بمعنى أنه مشتمل عليه ، إذ لا شك أن قولك : إن زيدا في الدار يشتمل على التأكيد ، وليس المراد بكونه مطابقا لمقتضى الحال أنه من جزئياته ، إذ لا يصدق عليه أي لا يحمل عليه ضرورة أن مقتضى الحال هو التأكيد ، وهو لا يحمل على قولك : إن زيدا في الدار . فلا يقال : إن زيدا في الدار تأكيد ، فقد علمت أن المراد بالمطابقة على ما ذكره هنا الاشتمال لا مصطلح المناطقة الذي هو الصدق بخلافها على التحقيق الآتي ؛ فإن معناها الصدق كما سيصرح به . ( قوله : وتحقيق ذلك ) أي : المطابقة ومقتضى الحال أي : بيانه على الوجه الحق وفي هذا إشارة إلى أن ما ذكره أولا كلام ظاهري ، وحاصل الفرق بين هذا وما تقدم : أن مقتضى الحال على ما تقدم الخصوصية ، وأن معنى مطابقة الكلام لذلك المقتضى اشتماله على تلك الخصوصية ، وأما على هذا التحقيق فمقتضى الحال : هو الكلام الكلى المشتمل على الخصوصية ، ومعنى مطابقة الكلام لذلك المقتضى كون الكلام الجزئي الصادر من المتكلم الذي يلقيه للمخاطب المشتمل على الخصوصية من أفراد ذلك الكلام الكلى الذي يقتضيه الحال ، فإن ذلك المقتضى صادق عليه فمعنى المطابقة والمقتضى على هذا التحقيق مغاير لمعناهما على ما قبله ، وأما معنى الحال فلم يختلف فيه ، بل هو على كليهما الأمر الداعي للمتكلم إلى أن يعتبر إلخ . ( قوله : أنه ) أي : المثال المذكور أعنى : قولك : إن زيدا في الدار ( قوله : الذي يقتضيه الحال ) أي : لأن الحال المذكور أعنى الإنكار يقتضى كلاما مؤكدا بمطلق تأكيد لا بتأكيد مخصوص كان ، ومن جزئيات ذلك : إن زيدا في الدار ولزيد في الدار ( قوله : وهذا ) أي : المثال المذكور أعنى الكلام الجزئي ، وهو قولك : إن زيدا في الدار ( قوله : مطابق له )