ولا يقتضى القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء أوليّا ؛ فخرج بالقيد الأول الأعراض النسبية مثل : الإضافة ، والفعل ، والانفعال ، ونحو ذلك . وبقولنا : ولا يقتضى القسمة : الكميات ، وبقولنا : واللاقسمة : النقطة ، والوحدة . وقولنا : أوليّا : . . .
شرح
العالم ، وأجيب بأن المراد بالتوقف المنفى : التوقف الذي لا يمكن الانفكاك عنه : كالأبوة والبنوة ، وأما الكيفيات النظرية : فتعقلها قد يحصل بدون نظر كإلهام أو كشف ، واعترض بأن العرض : هو ما قام بغيره ، فهو متوقف في تعقله على الغير ، وقد أخذ في تعريف الكيف .
فيكون الكيف متوقفا على الغير ، إذ المتوقف على المتوقف على شئ متوقف على ذلك الشئ ، وحينئذ فلا يصح قولهم : لا يتوقف تصوره إلخ .
وأجيب بأن المتوقف على تصور الغير مفهوم العرض ، والمأخوذ في تعريف الكيف : هو ما صدق العرض ؛ لأن قولنا : الكيف عرض . أي : فرد من أفراد العرض ، ولا يلزم من توقف المفهوم توقف ما صدق عليه ، وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتيّا للماصدق ، ومن الجائز أن يكون ذلك المفهوم عارضا للماصدق وخارجا عن ذاته فلا يلزم من توقفه توقفه .
( قوله : ولا يقتضى القسمة ) المراد بالاقتضاء هنا الاستلزام أي : لا يستلزم القسمة ولا يستلزم عدمها ، بل تارة يكون منقسما : كحمرة الخجل ، وتارة يكون غير منقسم : كالعلم بالبسيط ، وليس المراد بالاقتضاء القبول ، وإلا لزم خلو الشئ عن النقيضين مع أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ( قوله : في محله ) حال من الضمير في يقتضى ويكون هذا لبيان الواقع ؛ لأن العرض لا يقبل القسمة ولا عدمها إلا وهو في محله ، إذن لا وجود له إلا في محله ، والمراد بمحله : الذات التي قام بها العرض ، وما قيل : إنه متعلق بالقسمة من قوله : يقتضى القسمة واللاقسمة على سبيل التنازع ، أو من باب الحذف من أحدهما لدلالة الآخر أي : أنه لا يقتضى القسمة ولا عدمها لمحله أي : لمتعلقه فمردود ؛ لأنه يلزم عليه أن يكون قوله اقتضاء أوليّا أي : ذاتيّا لا فائدة فيه لدخول العلم في التعريف مما قبله ، وتكون النقطة والوحدة غير خارجين من التعريف .